الجمعة 3 ديسمبر 2021

(وثيقة)..إجماع عربي على رفض منح الكيان الصهيوني صفة مراقب لدى الاتحاد الإفريقي

أجمع وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير بالقاهرة على رفض المناورة الأخيرة لرئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، موسى فقي محمد،بمنح صفة “مراقب” للكيان الصهيوني في منظمة القارة السمراء، كما عارض وزراء الخارجية العرب استلام رئيس المفوضيّة ذاته لأوراق اعتماد سفير الاحتلال الاسرائيلي.

أشارت وثيقة صادرة يوم 14 سبتمبر الجاري موجهة إلى مدير ديوان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، حصلت «الأيام” على نسخة منها؛ أن قادة الدبلوماسية العرب في اجتماعهم 156 على مستوى مجلس جامعة الدول العربية المنعقد في 9 سبتمبر الحالي، قد شددوا على رفضهم التام واستيائهم من خطوة رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي وأعربوا عن عميق خيبتهم تجاه خرجة “فقي” التي قوبلت منذ البداية بمعارضة جزائرية تامة رفقة عدة دول إفريقية.

وأبرزت الوثيقة أن تفاعل وزراء الخارجية العرب كان في الواقع أكثر حيوية وإيجابية، على اعتبار أن الدعم الإفريقي التقليدي وغير المشروط والمطلق مع قضية الشعب الفلسطيني في كفاحه ضد المحتل العبري، لطالما شكل عامل فخر واعتزاز لدى الشعوب والدول العربية.  

وأبرزت الوثيقة أنه خلف كواليس الاجتماع كان هناك اتفاق على ضرورة اعتبار أي نجاح للكيان الصهيوني في الدخول إلى الاتحاد الإفريقي بعد مساعيه ومحاولاته الفاشلة طيلة عقدين من الزمن، من شأنه تهديد العلاقة الاستراتيجية التي تربط بين منظمتين جهويتين والقائمة أساسا على الكفاح المشترك ضد الكولونيالية والتمييز العرقي والحرص على ترقية السلم والتعاون المشترك.

وأشارت الوثيقة أنه من أجل إبراز أهمية هذه القضية ضمن السياق السياسي الحالي، فقد تم تسجيلها ضمن جدول أعمال المجلس كأحد النقاط الأساسية للبند والموضوع المركزي المتعلق بالصراع العربي –الإسرائيلي ولكن أيضا في إطار البند المتعلّق بالأمن القومي العربي، على اعتبار أن هاجس تمدد التواجد الإسرائيلي في إفريقيا شكل دوما عامل قلق شديد بالنسبة للجامعة العربية.

وأكدت الوثيقة أن معظم المناقشات حول هذا الموضوع قد تمت خلال الجلسة المُغلقة التي تسبق في العادة الافتتاح الرسمي للاجتماع، وكان الاعتقاد السائد لدى الوفود الحاضرة هو أن تطبيع بعض الدول العربية مع الكيان لا ينبغي أن يثني أصدقاء الشعب الفلسطيني عن مواصلة دعم قضيته وتمكينه من افتكاك حقوقه المشروعة وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وأشارت الوثيقة إلى أن الدول العربية الإفريقية، التي كانت نشطة للغاية خلال الاجتماع، رفضت مثلها مثل الدول الأعضاء الأخرى، “القرار الأحادي الذي اتخذه رئيس المفوضية باستلام خطابات اعتماد السفير الصهيوني الجديد ” وأبدت هذه الدول استعدادها لإثارة القضية أمام المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في اجتماعه المقبل.

تحصين جدار الممانعة

جاء موقف وزراء الخارجية العرب مكمّلا وداعما للمواقف السابقة التي عبَّرت عنها الجزائر و6 دول إفريقية أخرى على الخطوة المثيرة للجدل، ما أرغم مفوضية الاتحاد الإفريقي، بحر أوت الفائت، على إدراج القرار الأخير لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي محمد، بمنح صفة مراقب للكيان الصهيوني لدى المنظمة القارية ضمن جدول أعمال المجلس التنفيذي المقبل للاتحاد الإفريقي.

وجاء في اعتراض لكل من سفارات الجزائر ومصر وجزر القمر وتونس وجيبوتي وموريتانيا وليبيا، رُفع إلى رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسى فقي، ما يلي: “نود إخطار المفوضية برفضنا للخطوة التي أقدم عليها رئيسها بشأن مسألة سياسية حساسة وهي منح “إسرائيل” صفة مراقب في الاتحاد الافريقي.

وقالت الدول السبع في مذكرتها : “منذ زمن طويل ومقررات الاتحاد الأفريقي واضحة تعبر عن موقفه الثابت الداعم للقضية الفلسطينية، والمدين لممارسات إسرائيل بكافة أشكالها في حق الشعب الفلسطيني الشقيق، والتي تتعارض مع المصلحة العليا للاتحاد وقيمه ومُثُله ومقرراته”.

وكانت الجزائر السبّاقة للردّ على قرار المفوضية الافريقية، حيث أكدت عبر وزارة خارجيتها أنّ القرار الذي اتخذ دون مشاورات موسعة مسبقة مع جميع الدول الأعضاء، “لا يحمل أية صفة أو قدرة لإضفاء الشرعية على ممارسات وسلوكيات المراقب الجديد، التي تتعارض تماما مع القيم والمبادئ والأهداف المنصوص عليها في القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي”.

وجددت وزارة الخارجية الجزائرية التأكيد على أنّ “الجزائر التي ساهمت بشكل كبير في إرساء وتعزير الشراكة الاستراتيجية بين إفريقيا والعالم العربي، ستواصل جهودها من أجل الاستمرار في تقوية التضامن بين المجموعتين لصالح جميع شعوبهما”.

وعقب الموقف الجزائري، توالت من داخل قلب البيت الافريقي ردود الفعل المعترضة والمستاءة من قرار رئيس المفوضية، وهو ما أعربت عنه كل من جنوب افريقيا وناميبيا اللتين أكدتا اعتراضهما على قرار المفوضية الذي رأت فيه الدولتان أنه يتعارض ومبادئ العقد التأسيسي للاتحاد الإفريقي، خاصة في الوقت الذي تضاعف فيه دولة الكيان أعمالها القمعية خارقة كليًا القانون الدولي وضاربة عرض الحائط حقوق الإنسان في فلسطين.

الأيام: مروان.ب

شاهد أيضاً

عند غلق مكاتب الاقتراع.. نسبة المشاركة بلغت35.97 % للمجالس البلدية و 34.39 للمجالس الولائية

بلغت نسبة المشاركة في الاقتراع الخاص بانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية الذي جرى عبر كامل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *