الإثنين 27 سبتمبر 2021

التداوي بالأعشاب… بريق “سحري” وحزمة محاذير!!

تشهد ظاهرة “التداوي بالأعشاب” في الجزائر “ازدهارًا ملحوظًا” منذ أزيد من عقد ونيف، حيث تقبل فئات اجتماعية مختلفة على العلاج بالأعشاب وسائر مستخلصاتها، دونما إدراكٍ لما يترتب عن التداوي بالأعشاب من تبعات غير مأمونة العواقب، وسط تشبّع الغالبية بثقافة “الوصفات العلاجية السحرية” لما يسمونه “الطب البديل”، بيد أنّ عموم الخبراء يحذّرون من التداعيات الخطيرة للتداوي العشوائي بالأعشاب، ويشدّد هؤلاء في تصريحات خاصة بـ “الأيام”، على أنّ التداوي بالأعشاب دون مراجعة المختصين ينطوي على سوالب عديدة، مبرزين حتمية تفادي استخدام هذه الأعشاب في علاج العلل المستعصية.

يؤكد يحيى شلالو الأخصائي في طب الأعشاب، أنّ ثمة أضراراً جانبية مختلفة قد تؤدي إلى الوفاة، ويشير إلى وجود أعشاب متداولة لكنها سامة، كعشبة “خيّاطة الجرح”، “الدفلة”، و”المثنان” الخاصة بالبواسير، إذ تحتوي الثلاث عشبات على مواد سامة، لكن الناس يستهلكونهما بكثرة وهو ما يعرضهم لأضرار غير مأمونة ناتجة من الجهل باستعمال الأدوية، فهناك أناس تكون لهم حساسية جراء مكونات بعض الأعشاب، فيحدث لهم احمرار جلدي، وتشنجات هضمية، لأنّ استعمالها بالمقادير لا يُحدث أضراراً.
وتؤثر الأعشاب على الأدوية العادية، إذ إن هناك تفاعلات كيميائية، خاصة الأعشاب المعروفة بتحفيز الدورة الدموية، حيث لا تتماشى مع الأسبرين مثلاً، مثل الزنجبيل، والجنسينق، والكركدية، والزعرور، وهو ما يفرز أعراضاً جانبية، لكن أطباء الأعشاب في الجزائر يركّزون على أنّ الحالات المتضررة من الأعشاب شاذة وقليلة، مقارنة بالأخطاء الطبية المرتكبة في المستشفيات.

من جهته، يشرح “محمد بردوان” الأخصائي في الأمراض الجلدية، أنّ كل عشبة تتكون من جزء أخضر وآخر يابس، ولكل جزء من هذه الأجزاء مكوناته النافعة والضارة، ولهذا يستحسن عدم استعمالها دون سابق استشارة، وينبّه بردوان إلى أنّ أعداد الأخصائيين الجزائريين الذين لهم دراية كافية بالأعشاب الطبية وكيفية استعمال جرعاتها من مرض لآخر يعدون على الأصابع، أما البقية من باعة هذه الأعشاب فهم مجرد “تجار” على حد وصفه.

بدوره، يشدّد “محمد إيوالالان” الأخصائي في المفاصل أنّ التداوي بالأعشاب يتطلب معرفة كافية بالمواصفات والاستعمالات والمضاعفات، ملاحظا أنّه في حالة ما إذا فضّل بعض الأشخاص التداوي بهذه الأعشاب نظرا لمنافعها، فعليهم ألا يجهلوا أضرارها ومضاعفاتها أيضًا، ولا يجب استعمالها لعلاج بعض الأمراض المستعصية مثل الأورام والصدفية، خصوصا وأنّ ذلك محض “اعتداء” على العلم، على حد توصيفه.

وتؤيد “جميلة خامو” رأي إيوالالان، مسجلةً أنّ بعض أنواع الأعشاب صالحة لعلاج بعض الأمراض الخفيفة مثلما ما كان عليه الحال على مدار قرون مضت حسب البيئة والأعشاب المتواجدة آنذاك، إلاّ أنّ الطب تطور ومعه تغير نمط الحياة وظهرت عدة أمراض معقّدة يستحيل مداواتها بالأعشاب وتوابعها.

ولع وأوهام

في مقام خاص، تبرز ظاهرة “علاج الأمراض الجنسية بالأعشاب”، وتتّم هذه الممارسة بشكل “سري”، وكثيرًا ما تباع من طرف المتدينين الذين روّجوا لـ “خلطات عجيبة” يمكنها – بحسبهم – إنهاء معضلات الضعف الجنسي لدى الرجال.

وبضاحية الدرارية غرب الجزائر العاصمة، كما في منطقة “مشونش” ببسكرة الجنوبية وشارع “دبي” في حاضرة العلمة الشرقية وغيرها، وقفنا جليًا على تجارة خاصة لمستخلصات عشبية يتّم تداولها “تحت الطاولات”، ويجري إبرازها من طرف “باعة دهاة” كـ “حلول سحرية” لمن يعانون عللاً جنسية مزمنة واستنزفتهم الأدوية.

لكن رياض، عباس، رضوان وغيرهم من الزبائن الذين وافقوا على الحديث لـ “الأيام”، أجمعوا على أنّ المسألة تنطوي على “تحايل كبير”، مؤكدين توصلهم إلى هذا الحكم، بعد إنفاقهم مبالغ ضخمة على “وصفات عشبية” تبيّن أنّ فعاليتها وهمية.       

من جانبه، سبق لـ “جميل قدسي دويك” الباحث الدولي في الطب البديل، لدى زيارته الجزائر قبل فترة، وأن حذّر من الإقبال العشوائي على تناول الأعشاب الطبية احتكاما لما ينجرّ عن ذلك من مضاعفات خطيرة تصل إلى حد الوفاة، مؤكدا أنّ طب الأعشاب في الجزائر ما يزال بحاجة إلى تنظيم من أجل القضاء على الباعة الفوضويين لتلك الأعشاب.

وأمام الانتشار الواسع للطب البديل في الجزائر، يبدي ممارسون أسفا لاستفحال هذه الظاهرة التي تتيح للكثيرين امتهانها بمجرّد خضوعهم لدورة تدريبية، رغم حساسية القضية وانعكاساتها على الصحة العامة، لاسيما بعد ركوب مشعوذين الموجة وارتضائهم مداواة الآلاف بعشوائية أفرزت إصابات كارثية وحالات وفاة أيضا.

الرقابة المخبرية لا تزال غائبة

يؤكد أطباء الأعشاب أنفسهم أنّ الرقابة المخبرية غائبة في الجزائر، وذلك راجع بحسب “حكيم فرطاس” إلى ما سماه (السكوت المزمن) للدولة، وهو ما قد يعرّض الناس للخطر، لذا يقتني كثيرون الأعشاب الطبية بناء على عامل الثقة في الطبيب المعني لا أكثر.
ويقحم شلالو عامل غياب معاهد مؤهلة لتكوين اختصاصيين، وهو ما جعل الأمر برمته متروكاً للعبث، خصوصاً، مثلما قال، مع لعب الدولة دوراً في التعتيم على الطب البديل، فليس هناك لا تقنين ولا تكوين، ويعترف شلالو أنّه كغيره من الأطباء المختصين بالأعشاب غير مرخص لهم بالعمل، رغم حيازتهم شهادات معترف بها عالمياً، إذ ليس هناك إطار ينظم عمل هؤلاء، بداعي أنّ الجزائر ليست من كوّنت أطباء الأعشاب.

قانونياً، تفادى المشرّع الجزائري إقرار أي مادة خاصة بطب الأعشاب، رغم اعتراف منظمة الصحة العالمية به منذ عام 1993، والظاهر أنّ الجزائر ارتضت اتباع النظام المعمول به في فرنسا، فباريس تمارس منذ سنة 1941 حظراً على ممارسة طب الأعشاب هناك، والنتيجة أنّ الجزائر لا تستطيع أن تتدخل في مهنة طب الأعشاب وتمنع ممارسيها، خصوصاً بعدما أثبتوا نجاعتهم بالأساليب العلمية.

ويشدّد “يحيى شلالو” على ضرورة امتلاك أطباء الأعشاب لثمة مؤهلات، تتركز في ضرورة المعرفة العلمية بأسس ومبادئ وقوانين الطب، وخضوع الطبيب المعني لتكوين أكاديمي وامتلاكه شهادة معترف بها، ومعرفة تكوين الجسم البشري، ومعرفة مكونات الأعشاب وتصنيفها، ومقاديرها، وكيفية حفظ الأعشاب وتخزينها.

أعشاب يُنصح باستخدامها: 

اليانسون: يساعد على التخلص من آلام المغص ويساعد على طرد الريح والغازات.

 الريحان: يحجّم الغازات ويخلّص من القلق كما يفيد في معالجة السعال.

البابونج: فعّال في معالجة مغص الأطفال ويمنحهم الراحة.

 الشومر: يفيد في مداواة مغص الأطفال وكذا مشكلة سوء الهضم وناجع في إزالة غازات الأمعاء والتجشؤ والانتفاخ والزكام أيضا.

الزنجبيل: يساعد في إنهاء مشاكل الرشح وطرح البلغم وعسر الهضم.

الخزامى: يمنع الراحة والاسترخاء، ويخلّص من الأرق ويحسّن المزاج، كما يفيد في علاج الاكتئاب.

المليسة: يمتاز هذا المنتوج بمفعوله المهدئ وفعاليته العالية في حالات عسر الهضم العالية والقلق وكذا اضطرابات المعدة، ويُستعمل أيضا في طرد الغازات.

إكليل الجبل: يفيد في التخلص من عسر الهضم ويمنح للجسم النشاط والحيوية والتخلص من حالات التعب والإرهاق والضعف.

الميرامية: تقلل من حالات مغص الأطفال وتساعد على التخلص من غازات الأمعاء والانتفاخ وتفيد في مداواة الزكام أيضًا.

الزعتر: يطرد البلغم كما يفيد في علاج الزكام وسوء الهضم، إضافة إلى المغص والانتفاخات.

العرعار: يزيل آلام البطن وأوجاع الصدر والغازات المعوية والسعال والسل الرئوي وضيق الرحم، ناهيك عن التطهير من البكتيريا، ومفيد في مداواة الجرب وبعض الجروح البكتيرية التي تصيب الإنسان كما يستعمل كمهدأ لآلام اللثة والأسنان والتهاب القولون.

الأيام : كامل الشيرازي

شاهد أيضاً

الفريق شنقريحة يستقبل القائد العام لـ «أفريكوم”

إستقبل رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنقريحة، اليوم الإثنين بمقر أركان الجيش الوطني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *