الإثنين 27 سبتمبر 2021

الجزائر فقدت أزيد من 100 ألف عقل في 31 سنة!

كشفت مراجع متطابقة عن فقدان الجزائر ما يربو عن مئة ألف عقل من حملة الشهادات العليا منذ عام 1990، وهو ما يعادل عشر مليارات دولار يتعين استعادتها من البلدان التي تستفيد من عطاءات الأدمغة الجزائرية. “الأيام” تابعت الموضوع.

بحسب الحيثيات المتوفرة، غادر 30 ألف إطار، الجزائر بين عامي 1992 و1998، بسبب المشاكل الاجتماعية والأمنية التي عرفتها البلاد في عشرية الإرهاب الدموي، قبل أن تتفاقم هجرة العقول الجزائرية في العشرية الأولى من الألفية الثالثة بواقع 55 ألفًا، قبل أن يلتحق بهم 15 ألفًا في السنوات الأخيرة.

وارتضت الكفاءات الجزائرية وجهات متعدّدة من فرنسا وبريطانيا وصولاً إلى الامارات وقطر وماليزيا وأندونيسيا، ومرورًا بأمريكا الشمالية وبشكل خاص كندا، في نزيف صامت لما ظلّ يُعرف بـ “الهجرة النخبوية” التي تؤرق الجهات المختصة في الجزائر.

ويقول الدكتور “مصطفى خياطي” رئيس الهيئة الجزائرية لترقية الصحة وتطوير البحث، إنّ ثمة أسباب مباشرة لاستشراء الظاهرة، يختصرها في دوّامة المشاكل الاجتماعية والرواتب الزهيدة، إضافة إلى عدم حصول حملة الشهادات العليا على فرص عمل مناسبة تمكنهم من استغلال قدراتهم العلمية والتقنية، حيث بلغت نسب البطالة خلال تسعينات القرن الماضي، أرقامًا مقلقة وصلت نسبة 30 % وفق إحصاءات رسمية، لذا فضّل هؤلاء الإقامة في عواصم غربية بحثا عن فضاءات أرحب للبحث والحرية والعيش الكريم.

ويرى الدكتور خياطي أنّ فرص عودة هؤلاء إلى بلادهم ضئيلة لكنّها قائمة، خصوصًا مع الانفتاح الجديد الحاصل في الجزائر، واعتماد السلطات نسقًا محفّزًا للمبتكرين، ودعا إلى وضع استراتيجية جديدة للتعامل مع هذه الكفاءات من خلال دعوتها للمساهمة في مسار تنمية البلاد.

10 آلاف باحث جزائري في بلاد “العم سام”!

أفاد الخبير “محمد بوجلال” الذي يتولى الإشراف على عديد المخابر الصيدلانية في المملكة المتحدة، أنّ ما لا يقل عن عشرة آلاف باحث جزائري يتواجدون حاليا بالولايات المتحدة الأمريكية من حملة الشهادات العليا وينشطون في أكبر الجامعات والمعاهد الأمريكية، فضلا عن سبعة آلاف طبيب جزائري وثلاثمائة مهندس يقيمون بفرنسا لوحدها، وهم من حملة الشهادات العليا على غرار شهادات الدكتوراه أو الماجستير، موضحا إنّ الجزائر يمكنها الاستفادة من هذه الكفاءات بالأخص وأنهم لا زالوا حاملين للجنسية الجزائرية، ويذهب بوجلال إلى أنّ الطرح الذي يتداوله البعض بضرورة السعي لاستعادة الكفاءات “تجاوزه الزمن” ويستحيل تحقيقه لأنّ المعنيين لهم مستوى اجتماعي متميز في الدول التي يتواجدون بها، وأضاف أن الحل الوحيد للاستفادة من خبرة الكفاءات الجزائرية والعمل على تنسيق البحوث بين مراكز البحث الجزائرية والأجنبية.

ولا توجد في الجزائر إحصائيات دقيقة حول العدد الحقيقي للخبرات المهاجرة، في وقت تشير دراسات إلى استقرار آلاف الكفاءات الجزائرية في فرنسا وكندا، بينما كشفت بيانات وزارة الهجرة والجاليات الثقافية بكندا، تواجد الجزائريين في صدارة قائمة المهاجرين الذين اختاروا إقليم “الكيبك” الناطق باللغة الفرنسية التي يحسنها المهاجرون، وتحفّزهم على الاستقرار بالأراضي الكندية، ويقدرون بـ 8.10 % من أصل 20519 مهاجرًا هناك.

وحدّد تقرير المنظمة العالمية للهجرة 3 مراحل عرفتها هجرة العقول الجزائرية، كانت أشدها في أواسط تسعينات القرن الماضي، عندما غادر ثلث أساتذة الرياضيات الجزائر، واختاروا وجهات متعددة من الولايات المتحدة وبريطانيا إلى بلجيكا واليابان وأستراليا.

العالم إلياس زرهوني … الأنموذج الأبرز

تبرز الإعلامية زينب الملاح أنموذج العالم والطبيب الجزائري إلياس زرهوني الذي نبغ واستطاع بفضل مثابرته أن يصل إلى ترؤس أكبر مؤسسة بحثية في العالم وغير وجه التشخيص الشعاعي للأبد بابتكاره طريقة لتمييز الورم الخبيث عن الحميد من خلال التصوير دون الحاجة للتدخل الجراحي.

ولم يقف محل ولادة زرهوني عائقًا أمام حبه للعلم، ولادته كانت عام 1951 في قرية صغيرة تسمى ندرومة بولاية تلمسان، وكان والده محمد زرهوني كان معلمًا للرياضيات محبًا للعلم، دائمًا ما كان يقول لأبنائه السبع: “كل حياتك تنبني على العلم”.

ولاحظت زينب الملاح أنّ ذلك أثر كثيرًا في نشأة زرهوني الذي يؤمن أن حياة الإنسان معتمدة على اللبنات الأولى من المبادئ والقيم التي يؤسسها الأهل في طفولة الإنسان وتنعكس بشكل واضح على مسيرة حياته، وانتقلت عائلة زرهوني إلى العاصمة، ليكبر ويستكمل تعليمه فيها وتخرج طبيبًا في جامعة الجزائر عام 1975.

وحاول زرهوني أن يوسع آفاق العلم، وبدأ يفكر في السفر وكان لنوع وقوة العلاقة التي تربطه بعائلته والأعراف الاجتماعية لبلده الجزائر الأثر في تحديد وجهته، فوضعت له أسرته شرطين لتأييد سفره أولهما الزواج وثانيهما أن لا يسافر إلى فرنسا وهذا أمر واضح، فهو من أسرة قاومت الاحتلال الفرنسي وعانت من ويلات وتبعات الاستعمار وبالتالي من الصعب جدًا تقبل فكرة السفر إلى المستعمر.

وبعد مشورة أحد أساتذته استقر رأي الفتى إلياس بالسفر للدراسة في أمريكا بعد زواجه من زميلته طبيبة الأطفال نادية عزة ليبدأ رحلة الدراسة والغربة، في هذا الشأن، تروي زينب الملاح: “عند وصول زرهوني إلى أمريكا كان بالكاد يستطيع التحدث بالإنجليزية، ورغم ذلك التحق بكلية الطب في جامعة جونز هوبكنز في ولاية ميريلاند وتعتبر من أرقى الجامعات وخرّجت قامات عالمية معروفة بالعلم والابتكار، ولحد عام 2019 هناك 39 خريجًا فيها حصلوا على جائزة نوبل في مجالات مختلفة) كمقيم في قسم الأشعة التصويرية ثم ليصبح رئيسًا للمقيمين فيها، خلال هذه الفترة لم يكن التصوير الشعاعي بالشكل الذي هو عليه اليوم.

وأجرى زرهوني بحثًا عن إمكانية الكشف وتمييز الورم السرطاني عن غيره عن طريق التصوير الشعاعي دون اللجوء إلى العمليات الجراحية عن طريق تحديد نسبة الكالسيوم في الأنسجة الحية (النسيج الخبيث يحوي نسبة كالسيوم أقل)، حيث كانت تجرى عملية استئصال للورم ومن ثم اكتشاف نوعه بعد الجراحة، لكن ابتكار زرهوني جنب آلاف المرضى حول العالم عمليات جراحية لا داعي لها وسجل براءة اختراع في ذلك، وبذلك عُرف في الوسط العلمي الغربي ذاك الشاب المهاجر المتقد الذكاء. 

واستمر زرهوني بكسب المواقع الوظيفية الرفيعة، حيث أصبح رئيسًا لقسم الأشعة في جامعة جونز هوبكنز عام 1992، ولم يكن لزرهوني نية في ترك الجزائر والاستقرار في أمريكا، كان هدفه الحصول على الدكتوراه والعودة إلى بلده ليهدي ثمرة جهده وعلمه إلى الجزائر، بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة جونز هوبكنز، عاد زرهوني إلى الجزائر لكن بلاده لم تأبه به، فعاد بمرارة إلى أمريكا ليكمل شق طريق المجد.

وأفادت زينب ملاح أنّ زرهوني انتقل للعمل كنائب لرئيس قسم الأشعة بكلية طب فرجينيا الشرقية، واستمر بإجراء البحوث وتطوير تقنيات التصوير الشعاعي حيث أصبح رائدا في مجال التصوير بالـCAT scanning وMRI بعد أن درس علمي الرياضيات والفيزياء ليساعدانه بشكل أفضل في تطوير أبحاثه، ليصل إلى مرتبة تمكنه من وضع أسس للتشخيص يتبعها أخصائيو التصوير الشعاعي من بعده، حيث وضع نظام أسس مرجعية للتصوير Computerized Imaging Reference Systems CIRS عام 1982.

عاد إلياس زرهوني إلى جونز هوبكنز عام 1985 ليرأس قسم التصوير بالرنين المغناطيسي الجديد، وهو في مقتبل الثلاثينيات استطاع اختراع طريقة مذهلة لتصوير القلب بالرنين المغناطيسي، وطور طريقة جديدة لكشف سرطان الثدي، وكان أول من استخدم التصوير لكشف ترقق العظام، واستطاع أن يغير كفاءة التصوير وكان أول من حول الصور إلى high defin. ثم ليترأس إدارة مركز Russell H. Morgan علوم الأشعة.

وبهذه الابتكارات رفع زرهوني من مستواه كعالم وطبيب ورائد ابتكارات، ما أهله ليصبح مستشارًا للبيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان ومن بعدها مستشارًا لمنظمة الصحة العالمية الـWHO عام 1988.

واستمر زرهوني – تضيف الملاح – بكسب المواقع الوظيفية الرفيعة، حيث أصبح رئيسًا لقسم الأشعة في جامعة جونز هوبكنز عام 1992، ثم النائب التنفيذي لعميد جونز هوبكنز عام 1996 وعميدًا للأبحاث وعميدًا للشؤون السريرية، بالإضافة إلى التدرج الوظيفي الذي ارتقى به، ساهم زرهوني بتأسيس وإنشاء عدد من الشركات لخدمة الواقع الصحي الأمريكي، حيث أسس شركة Biopsies Corporation، وتلاها مساهمته في تأسيس American Radiology Services (خدمات الأشعة الأمريكية) التي أدارها حتى عام 2002، فضلاً عن مساهمته بتأسيس Surgivision, Inc (شركة مختصة بالتداخل الجراحي الموجه بواسطة الرنين المغناطيسي) وساهم باختراعاتها.

وتضيف الملاح: “عند التطرق عن معاهد الصحة الأمريكية التي ترأسها زرهوني عام 2002، فإننا نتحدث عن أرقى مؤسسة بحثية في العالم، بميزانية تعادل 41.7 مليار دولار سنويًا، تشمل 27 مركزًا بحثيًا وتوظف أكثر من 20.000 موظف من بينهم 6000 عالم وباحث، واختيار رئيس لهذه المؤسسة البحثية الضخمة والمعقدة ليس بالأمر الهين، حيث تبحث لجنة عن 3 مرشحين يتقدمهم الرئيس الأمريكي ليختار منهم من يرأس معاهد الصحة هناك، وكانت الظروف في الفترة التي تم ترشيح إلياس زرهوني فيها لا تسير في صالحه، حيث تم ترشيحه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الفترة التي كان فيها خطاب الكراهية الموجه ضد المهاجرين من أصول عربية ومسلمة في أوجه، اضف إلى ذلك تقنين ميزانية الـNIH في تلك الفترة ومنافسة قوية مع المرشحين الاثنين، وكان على الرئيس الأمريكي أن يختار رجلًا استثنائيًا ليدير هذه المؤسسة في تلك الفترة الحرجة، رأى في زرهوني الإصلاحي المعروف بين زملائه أنه يستطيع حل أي مشكلة تواجهه بينما لا يرى غيره إلا العقبات”.

وبين عامي 2002 و2008 (فترة رئاسة زرهوني معاهد الصحة الوطنية الأمريكية)، استطاع النابغة الجزائري إثبات مقدرة فذة ليس فقط في مجال الطب واختصاصه بالتصوير الشعاعي، لكنه أثبت قدرات إدارية هائلة بالخطوات التي اتبعها لإصلاح تلك المؤسسة الضخمة والمعقدة.

ووجّه زرهوني رسالة للعقول العربية، بأنها عقول لا ينقصها الذكاء لكنها تعاني من حالة فقدان للهوية وقلة تقدير للذات، يقول إن اليوم الأول الذي تسلم فيه منصبه كمدير لمعاهد الصحة الوطنية، أخذوه في زيارة للمكتبة الوطنية الأولى التي تضم أقدم كتاب لديهم في الطب وتبين لزرهوني أن الكتاب ما هو إلا مؤلف باللغة العربية للرازي.

نزيف مقلق يتطلب تكفّلاً أكبر

ترجع أسباب الرغبة في الهجرة للخارج إلى اعتبارات موصولة بفرص المعيشة الأفضل وآفاق التطوير المهني وكذلك مستويات الأجور التي باتت أفضل في أوروبا ومنطقة الخليج العربي فضلاً عن نمور آسيا، بالإضافة أحيانا لدوافع شخصية أخرى كالبحث عن ثقافة أخرى وأسلوب حياة جديدة. ويفضل الجزائريون بلدانا ككندا وفرنسا وألمانيا، وبلدانا أوروبية أخرى إضافة إلى دول الخليج العربية. وفي فرنسا وحدها يعمل ما لا يقل عن خمسة آلاف طبيب جزائري.

ظاهرة هجرة العقول لا تقتصر على الجزائر وحدها، فالمغرب البلد المجاور يعاني من المشكل نفسه، ونقل الموقع الإخباري الألماني “دوتشه فيله” على لسان الدكتورة فاطمة آيت بن المدني، الباحثة في سوسيولوجيا الهجرة من معهد لدراسات الإفريقية بالرباط أنه “في السنوات الثلاثة الأخيرة وحدها، هاجر كل خريجي المدرسة المحمدية للمهندسين (مدرسة عليا) إلى الخارج، وهو ما مجموعه 750 مهندسا، أي بمعدل 250 كل عام”.

واستطردت آيت بن المدني موضحة أن تكاليف تكوين المهندسين هي الأعلى في النظام التعليمي المغربي، ما يعتبر نزيفا حقيقيا تتعرض له البلاد، ولفتت المتحدثة إلى أنّ “هناك تحولا مثيرا في المغرب خلال السنوات الأخيرة، فهجرة العقول لم تعد تقتصر على الطلاب حاملي الشهادات الجدد، ولكنها باتت تشمل أيضا الكوادر العليا المستقرة في البلاد، والذين يبحثون عن جودة معيشة أفضل في أوروبا، وبالأخص فرص تعليم أفضل لأبنائهم”.

ظاهرة تتفاقم عربيًا

كشفت “خديجة هني” الخبيرة الجزائرية في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، أنّ البلدان العربية تفقد نصف أدمغتها كل عام، ويتعلق الأمر بحسبها، بخيرة الكوادر العربية يتقدمهم الأطباء والمهندسين الذين يختارون الهجرة إلى ما وراء البحار سيما أوروبا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة الأمريكية، وتأتي الجزائر في صدارة الدول العربية المعنية من نزيف الهجرات، إذ تفتقد خدمات عشرات آلاف الكوادر يتوزعون عبر القارات الخمس.

وقالت هني إنّ مصيبة الأمة في نخبة باحثيها العلميين من ذوي “المؤهلات الفكرية البارعة” الذين اختار 23 بالمائة منهم مغادرة الديار دوريا مباشرة بعد إنهاءهم الدراسة، ويشكّل المعطى بحسبها مؤشرا على معدلات هجرة غير مسبوقة للكفاءات العربية التي بات الأوروبيون والأمريكان يستفيدون من طاقاتهم.

وبشأن أسباب التنامي المقلق للظاهرة، قدّرت الخبيرة الجزائرية أنّ الأسباب متباينة من دولة لأخرى، لكنها ركّزت في الحالة الجزائرية، على عاملي التهميش والوضع الأمني، حيث أدى اندلاع شرارة العنف مطلع تسعينيات القرن الماضي، بالآلاف من الكوادر الجزائرية إلى المغادرة بحثا عن فرص عمل وجدوها في دول أوروبية وفرت لهم شتى المغريات من الرواتب الجيدة والمحفزات إلى الاستقرار والمناخ المهني النموذجي.

وتشير هني إلى أنّ المجمع الطاقوي العمومي “سوناطراك” يعاني من استمرار هروب كوادره الذين بلغ عددهم المئة، ويعود رحيل هذه الكفاءات، بحسب مزيان، إلى عدم رضاهم عن الرواتب التي كانوا يتقاضونها إضافة إلى التحفيزات والعروض المالية المغرية التي منحتها لهم شركات بترولية عالمية، وهو ما يهدّد باتساع رقعة هجرة الأدمغة واستنزاف الخبرات ذات الكفاءة المهنية العالية.
وتتصور خديجة هني أنّ باقي البلدان العربية التي طالها النزيف بمستويات متفاوتة، تجد مسوّغا للظاهرة في ارتفاع نسب البطالة وندرة فرص العمل، وعدم تمكين هذه الأدمغة من إثبات ذاتها في عقر ديارها، واللافت، إنّ النزيف ليس مقصورًا على التخصصات العلمية فحسب، بل امتدّ إلى تخصصات أدبية، وذهبت الخبيرة إلى أنّ الظاهرة تستوجب حلا فعالا يمرّ عبر معالجة جذور المشكلة والسعي لاستيعاب الكوادر وتمكينها من الإبداع في ظروف جيدة، كما أقحمت دور المجتمع المدني في تحسيس الحكومات العربية بخطورة تطور هجرة الأدمغة، وتحسيسها بحتمية استرجاع هذه الكفاءات التي تعد دولها الأصلية أحق منها للإسهام في دفع عجلة التنمية والتطور الاقتصادي.

يُشار إلى أنّ الجزائر أصدرت في ربيع عام 2008، قانونًا لمنع هروب كوادرها، في إجراء أقره مجلس الوزراء زمن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لوقف الفرار الجماعي للكوادر المتخصصة نحو الخارج البلاد مقابل امتيازات وحوافز مغرية، وهو ما حرم الجزائر من قدرات تأطيرية هائلة، رغم أنّ الدولة هناك صرفت أموالا ضخمة لتكوينهم، وشمل القانون المذكور كامل النسيج الاقتصادي العام، كما منع الأشخاص المعنيين لمدة سنتين بعد انتهاء مهامهم من مزاولة النشاط الاستشاري والنشاط المهني أيا كانت طبيعته، وألزمهم بعد نهاية السنتين ولمدة ثلاثة أعوام أخرى بالتصريح بكل نشاط مهني.

الأيام :كامل الشيرازي

شاهد أيضاً

الفريق شنقريحة يستقبل القائد العام لـ «أفريكوم”

إستقبل رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنقريحة، اليوم الإثنين بمقر أركان الجيش الوطني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *