الإثنين 27 سبتمبر 2021
تغيرات المناخ

الجزائر مطالبة بتطوير استراتيجية ملائمة لمواجهة التغيرات المناخية

ستشهد الجزائر، على غرار بلدان الحوض المتوسط، “تزايدا” للظواهر المناخية القصوى وما يصاحبها من تغير لنظام الميغياثية وتأخر للفصول، مما يستدعي تطوير استراتيجية ملائمة لتقليص الآثار السلبية لهذه التغيرات.

وصرح صالح صحابي عابد، مدير المركز الوطني للمناخ التابع للديوان الوطني للأرصاد الجوية لوكالة الأنباء الجزائرية أن “السيناريوهات المقبلة للمناخ تتوقع تزايدا للظواهر المناخية القصوى تمس عدة قطاعات حساسة، ما قد يكون له أثر على المستوى الاجتماعي-الاقتصادي”.

وفي هذا الشأن، أشار إلى أن “الآثار البيئية للتغير المناخي كبيرة وتصبح بالتالي متفشية ومنتشرة”، مضيفا أن “الآثار السلبية على البيئة فضلا عن التغير المناخي تشمل الجفاف وحرائق الغابات وتدهور التربة والتصحر وتلف الأنظمة الإيكولوجية البحرية والتنوع البيولوجي”.

وسجل الخبير أن التغير المناخي تميز، خلال الفترة الأخيرة، بارتفاع شدة الظواهر القصوى وكذا تغير نظام المغياثية وتأخر الفصول.

وأوضح أنه “خلال الـ30 سنة الأخيرة (1988-2017)، لم تعد ذروة الميغياثية تسجل بالضرورة خلال فصل الشتاء ديسمبر/ جانفي / فيفري”، ذاكرا على سبيل مثال الجزائر العاصمة، حيث كانت “كميات الأمطار المسجلة خلال فصل أكتوبر/ نوفمبر/ ديسمبر خلال الفترة 1988-1997 أكثر 12 مرة من تلك التي سجلت في فصل الشتاء خلال الفترة ذاتها وتلك الخاصة بفصل نوفمبر/ ديسمبر/ جانفي، كانت أكثر بـ20 مرة، وهو الشأن ذاته بالنسبة لوهران وقسنطينة.

وفي السياق ذاته، أكد أن آثار الاحتباس الحراري “ستزداد حدة مع ارتفاع درجات الحرارة القصوى التي ستزيد من بروز ظواهر قصوى والإجهاد الحراري”.

وفي هذا الصدد، “يجب أخذ آثار التغير المناخي المقبل بعين الاعتبار في كافة استراتيجيات التنمية، خصوصا في منطقة المتوسط بما فيها الجزائر التي تتميز بمناخ جاف وشبه جاف حيث يمكن أن تظهر عدة أخطار وتكون الظواهر القصوى أكثر شدة وأكثر تكرارا.

وقال أن “إشارة التغير المناخي قد ظهرت بالنسبة للجزائر”، مضيفا أن “الأمطار المفاجئة قوية الشدة وكذا ازدياد الشدة والمدة وتردد ظواهر الحرارة القصوى المسجلة في عدة مدن تؤكد الوضعية المسجلة في مدن أخرى في العالم”.

وفي هذا السياق، أضاف أن “الظروف المناخية شديدة الحرارة فضلا عن التوسع الحضري السريع ستعقد العوامل الاجتماعية-الاقتصادية والبيئية”.

وذكر على سبيل أنه “خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 6 جويلية 2018، تم تسجيل خمسة درجات حرارة قصوى مطلقة قياسية جديدة بخمسة ولايات سجلت فيها 51,3 درجة بورقلة وهي درجة حرارة قياسية بالنسبة للجزائر وكافة القارة الإفريقية و+49,7 درجة بالوادي و+48,5 درجة بتقرت و47,4 درجة بغرداية و+44,8 درجة ببشار”.

ضرورة تقليص النتائج السلبية للتغير المناخي..

وأوضح المتحدث أن هذا الوضع “سيؤدي إلى تسجيل أيام جافة متتالية مما سيؤثر على وسائل العيش والاستفادة من الماء والإنتاج الفلاحي إضافة إلى احتمال خطر تسجيل جفاف حاد” ومن ثمة ضرورة” اتخاذ الإجراءات المناسبة ليس فقط لتقليص النتائج السلبية لهذا التغير المناخي بل أيضا لتطوير استراتيجيات لمواجهة الوضع”.

كما أشار مدير المركز استنادا إلى تقرير خبراء في المناخ بالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن “معدل درجة الحرارة في العالم طيلة سنة 2020 بلغت +1,2 درجة أي أكثر من تلك المسجلة في الفترة ما قبل الثورة الصناعية التي تعتبر كمرجعية 1850-1900”.

وعليه تكون سنة 2020 “إحدى السنوات الثلاث الأكثر حرارة لم تسجل من قبل على المستوى العالمي”، حسب صحابي مضيفا أن “التقرير التقييمي للمنظمة على أساس خمس مجموعات معطيات خاصة بدرجات الحرارة عالميا أعدتها المراكز المناخية الشاملة، وضع سنة 2020 في المركز الثاني من حيث الفترات الأكثر حرارة إلى غاية اليوم مقارنة بالفترات ذاتها السابقة”.

وحسب توقعات ذات المنظمة فإن “السنوات الست الأخيرة 2015-2020 تكون قد كانت الأكثر حرارة لم يسبق وأن سجلت من قبل”، وترى المنظمة أن “المعدلات خلال الفترة 2016-2020 والفترة 2011-2020 تميزت بدرجات حرارة مرتفعة لم تسجل من قبل، ومنذ سنوات الثمانينات كان كل عقد أكثر حرارة من سابقه منذ 1850 على أقل تقدير”.

وأضاف يقول “وبخصوص المستويات الحالية لانبعاث الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري، يبقى العالم في الاتجاه المؤدي لتجاوز عتبات درجات الحرارة المحددة بـ1,5 أو 2 فوق المستويات ما قبل الثورة الصناعية” مما قد يزيد من خطر نتائج التغير المناخي مما هو عليه اليوم”.

كما اعتبر الخبير أن “جهود تقليص مستوى انبعاثات الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري في عالم يشهد نموا ديموغرافيا واقتصاديا مستمرا تبقى تمثل تحديا كبيرا سواء على الصعيد السياسي أو التقني.

ويلعب قطاع الطاقة الذي يشكل محور هذا التحدي بما أنه موردا طاقويا دورا حاسما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما يمثل في الوقت ذاته المصدر الأولي لانبعاثات الغاز المتسبب في الاحتباس الحراري (الإنتاج الطاقوي والنقل والبناء)”.

وخلص إلى القول “بهدف مكافحة الاحتباس الحراري الشامل وتقليص انبعاثات الغاز المتسبب في الاحتباس الحراري الناتج عن الطاقات الحفرية والانتقال إلى طاقة نظيفة وخضراء، يتعين القيام بتحويل عميق وتدريجي”.

الأيام الجزائرية: التحرير

شاهد أيضاً

اعترافات مجرب حب

الروائية «ناهد بوخالفة» تضع الضمير الاستعماري أمام حقيقته البشعة

في روايتها الجديدة – «اعترافات مجرم حب» الصادرة حديثا في 160 صفحة ـ عن دار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *