الجمعة 3 ديسمبر 2021

حقائق مذهلة تورّط «الماك» في اغتيال جمال بن إسماعيل

كشفت اعترافات جديدة، أمس، عن تفاصيل مذهلة لموقوفين يشتبه في تورطهم بقضية قتل وحرق والتنكيل بجثة الشهيد “جمال بن إسماعيل”، وتبيّن أنّ منظمة “الماك” الإرهابية تقف وراء الجريمة، وخطّطت لتوظيف الحادثة خدمةً لأجندات مشبوهة.

تمكّنت المصالح المختصة على مستوى المديرية العامة للأمن الوطني من استرجاع الهاتف النقال الخاص بالشهيد جمال بن إسماعيل وإلقاء القبض على 25 مشتبهًا إضافيًا، بالتزامن، اكتشف محققو الأمن الوطني حقائق مذهلة حول الأسباب الحقيقية لقتل الشاب جمال بن إسماعيل، وذلك من خلال استغلال الهاتف النقال الخاص بالضحية، وأفيد أنّ جهاز العدالة سيفصح عنها في وقت لاحق نظرًا لسرية التحقيق حاليًا.

وأوضحت المصالح الأمنية أنّ الموقوفين الـ 25 كانوا في حالة فرار على مستوى عدة ولايات، بينهم شخصان اعتقلتهما مصالح أمن ولاية وهران، بينما كانا يتأهبان لمغادرة التراب الوطني.

واستكمالاً لمجريات التحقيق الابتدائي الذي أنجزته المصالح المختصة للأمن الوطني، بلغ العدد الإجمالي للموقوفين في ارتكاب هذه الجريمة البشعة 61 شخصًا مشتبهًا فيهم، ويتحملون المسؤوليات بدرجات مختلفة في قتل وحرق والتنكيل بجثة، وتحطيم أملاك عمومية وانتهاك حرمة مقر أمني.

وتوّصل التحقيق إلى اكتشاف شبكة مختصة في الإجرام كانت وراء المخطط الشنيع، وهي “الماك” المصنّفة منظمة إرهابية.

اعترافات جديدة بألسنة 6 متهمين 

عرضت المديرية العامة للأمن الوطني، شريط فيديو تضمّن اعترافات ستة موقوفين جدد في قضية اغتيال الشاب جمال بن إسماعيل. 

وأقرّ المدعو “غيلاس. ز” (مواليد 4 سبتمبر 1991 بالعاصمة والقاطن بالأربعاء في ولاية البليدة)، أنّه قام خلال الحادثة بالدخول إلى سيارة الشرطة، أين كان يتواجد الشهيد جمال بن إسماعيل، وذكر أنّه تسلّم خنجرًا من “الموقوف الثاني” ووجّه له طعنتين على مستوى البطن، وسأله لماذا أضرمت النيران، فكان ردّ جمال أنه بريء من ذلك.

وذكر “غيلاس. ز” أنه قام بحلق شعره مخافة أن يتعرف عليه الناس، بالإضافة إلى تخوّف والدته من تعرضه لمكروه، طالبًا الصفح لأنه وقع في الخطأ وبكى ندمًا على ما فعل، نافيًا أن تكون لديه سابق نية لقتل الضحية.

من جانبه، ذهب الموقوف الثاني “زين. ق” (23 سنة) والساكن بسيدي راشد في ولاية تيزي وزو، إلى أنّه وصل قبل موعد اقتراف الجريمة إلى مقر أمن الدائرة ووجد الكثير من الناس متجمعين هناك، وحينها كان المرحوم ملقى على الأرض بالقرب من سيارة الشرطة، فضربه رفقة الكثيرين، ثمّ جرى نقله حيًا إلى ساحة رمضان عبان بوسط مدينة الأربعاء نايث إيراثن لحرقه.

وبرر “العشريني” صبغ شعره بالأصفر بدلاً عن الأسود يوم الجمعة، بشعوره بالخوف من التعرف عليه وتوقيفه.

إلى ذلك، اعترف الموقوف الثالث المدعو “و. محند أوبلعيد” (مواليد 19 سبتمبر 1991 بالأربعاء نايث إيراثن والقاطن بها)، أنّه التحق بالتنظيم الإرهابي “الماك” سنة 2012، عبر القيادي بوعزيز آيت شبيب في التنظيم ورئيسه في منطقة القبائل، وكان هذا الأخير رفقة “حسين عزة” يمنحانه ملصقات لنشرها بخصوص المسيرات، وأقر أنّه كان على اتصال مع أفراد من “الماك” عبر منصات التواصل الاجتماعي من بينهم امرأة تسمى “رشيدة إيدار”.

الموقوف الرابع المدعو “محمد. ق” (مواليد 14 أكتوبر 1999 بالأربعاء نايث إيراثن بولاية تيزي وزو ويسكن بها حاليًا)، ذكر أنه قدم قبل ارتكاب الجريمة إلى مقر أمر الدائرة بعد تلقيه اتصالاً هاتفيًا من أصدقائه، وبمجرد وصوله شاهد الضحية داخل سيارة الشرطة فضربه على مستوى الرجل، وبعدها دعا شخصين لحمله إلى وسط مدينة الأربعاء نايث إيراثن لحرقه، وأشار إلى أنه شارك في عملية الحرق من خلال أوراق “الكارتون” والحجارة لتشتعل فيه النيران وبعد الاشتعال ألقى عليه كمية أخرى من أوراق “الكارتون”.

وأشار “محمد. ق” إلى شخصين بادرا بإحراق الضحية، أحدهما يدعى “التيارتي” وشخص آخر يمتهن دهن السيارات وقام مساعد بنّاء بمساعدتهما، لكن بعد الجريمة سارع المعني إلى التواري على الناس، مطالبًا من والدي جمال بن إسماعيل السماح، لأنه لم يقم بالفعل في حالة وعي، مرجعًا ما اقترفه إلى “اعتقاده أنه قام بإضرام النار في الغابة”.

من جهته، اعتبر الموقوف الخامس المدعو “حسان. س” (مواليد 6 جانفي 1987 بالميلية في ولاية جيجل والساكن بمزرعة شريف نيزاري في بلدية الشراقة بالعاصمة)، أنّ علاقته بالتنظيم الإرهابي “الماك” هي “علاقة افتراضية”، مشيرًا إلى أنّه تواصل عبر شبكة “فيسبوك” مع شخص يدعى “محند أومازيغ” منذ أيام “الحراك” وطالبه بالانضمام، وحذّره من غضب صاحب “البرنوس” (المدعو فرحات مهني)، على اعتبار أنّ الكثير من أفراد “الماك” يلبسون البرنوس القبائلي.

وأبرز المتهم أنّ “صديقه الافتراضي”، أبرز له أهمية المنطقة التي يقطن بها، باعتبارها قريبة من إقامة الدولة في نادي الصنوبر ومقرّ قيادة الدرك الوطني.

وأشار الموقوف السادس “محمد زكري” (مواليد 16 ديسمبر 1991 بتيزي راشد في ولاية تيزي وزو)، إلى أنّه التحق بـ “الماك” عبر حسين عزاب ولوناس حمزي وآخرين تعرّف عليهم خلال مسيرات واجتماعات عُقدت بهدف “الحكم الفدرالي والانفصال في منطقة القبائل”.

علاّهم ينقل تعازي الرئيس تبون إلى عائلة جمال 

قام مستشار رئيس الجمهورية ورئيس اللجنة الوطنية لتقييم وتعويض المتضررين من حرائق الغابات عبد الحفيظ علاهم، أمس الثلاثاء، بزيارة إلى عائلة المرحوم جمال بن إسماعيل، الذي راح ضحية قتل بشعة الأسبوع الفارط بالأربعاء ناث إيراثن (تيزي وزو)، مقدّمًا لأسرة الشهيد، التعازي باسم رئيس الجمهورية.

وأشاد علاهم بحكمة والد المرحوم الذي “قطع الطريق أمام أعداء الجزائر الذين يريدون زرع الفتنة بين أبناء هذا الوطن”، معتبرًا هذا الأمر من “شيم الجزائري الأصيل والحر”.
وأكد علاهم على “لمّ الشمل وحماية الوحدة الوطنية وتفويت الفرصة على الذين يريدون الشر للشعب وللجزائر الحبيبة والمساس بسمعتها وزرع الفتنة بين أبناء هذا الشعب العزيز”.

ومن جانبه أكد والد المرحوم أن موقفه نابع من الروح الوطنية التي زرعتها فيه الكشافة الإسلامية وأنه قام بواجبه تجاه الجزائر التي تبقى “غالية وفوق الجميع ولن تسقط”، معربا عن شكره لرئيس الجمهورية.

ومنح علاهم لعائلة المرحوم، وبأمر من رئيس الجمهورية، عقد ملكية المنزل الذي يسكنونه وعلاوة مالية بمليون دينار، من جهتهم، دعا أفراد عائلة الفقيد لتسمية إحدى ساحات مدينة مليانة باسم جمال بن إسماعيل وهو الانشغال الذي وعد علاهم بتبليغه.  

وتتوالى وفود من مختلف جهات الوطن، خاصة من ولاية تيزي وزو، على عائلة الفقيد جمال بن إسماعيل لتقديم التعازي والتعبير عن تضامنهم معهم في هذا المصاب، وثمّن العديد منهم حكمة والد الضحية في عدم تأجيج نار الفتنة وقطع كل الطرق أمام المتربصين بأمن ووحدة الجزائر.

الأيام: أنس الشامي

شاهد أيضاً

وصول بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم إلى مراكش

وصلت بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم اليوم الاثنين، إلى مدينة مراكش المغربية، لخوض المباراة المرتقبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *