الأربعاء 20 أكتوبر 2021

خيراتُنا الثقافية المهدورة

خلال زيارتها الأخيرة إلى ولاية باتنة صرحت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة بأن قطاعها يعمل لتحويل الموقع السياحي والطبيعي غوفي إلى حظيرة ثقافية، مشيرة لأهمية “الاستغلال الثقافي لهذه المناطق وإظهارها والترويج لها” معتبرة أن الاستثمار في هذا المجال “يظل هو الحل الحقيقي لاستغلال المقدرات الثقافية في الجزائر”، هذا وأبرمت الوزارة – يوم الاثنين – اتفاقية تعاون مع الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل، وكان الهدف من هذا؛ بعث الاستثمار وإنجاز مشاريع اقتصادية في المجال الثقافي.

وقالت الوزيرة – يوم 31 جانفي 2020 – وهي تتلقى شروحات حول موقع “غوفي” المصنف سنة 1928 وكذا 1967 كموقع طبيعي والممتد على مساحة حوالي 420 هكتارا، ويقع ببلدية غسيرة (على بعد 93 كلم عن مدينة باتنة)، إن هذا “المكان مشبع بالجمال الطبيعي والثقافي، فكل صخرة فيه لها تاريخ، حتى هندسة المعمار ليست اعتباطية وهي تدخل في منطق المقاومة والدفاع عن الذات كما أن هناك قراءة ذكية للمكان الذي يجعل الزائر يفتخر بحضارته وثقافته مما يجعل المنطقة تستحق أن تكون حظيرة ثقافية”.

وأضافت بن دودة قائلة “نعمل اليوم على الاستغلال الثقافي لهذه المناطق وإظهارها والترويج الحقيقي لها من خلال استحداث مسارات ثقافية حقيقية” معتبرة أن الاستثمار في المجال الثقافي “يظل الحل الحقيقي لاستغلال المقدرات الثقافية في الجزائر”.

وفي الطرف الجنوبي من الجزائر يقوم الديوان الوطني للحظيرة الثقافية للأهقار بتمنراست بمساع حثيثة لإقحام كافة الفاعلين المحليين للمساهمة في جهود تثمين الثروات الثقافية المتنوعة التي يزخر بها هذا الفضاء التراثي والثقافي المفتوح على الطبيعة، كما أفاد مسؤولون بالديوان.

الحظيرة الثقافية للأهقار بتمنراست..

يرى مدير الحظيرة محمود أمرزاغ في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية أنه “بات من الضروري” انخراط الفعاليات الجمعوية المحلية في كافة مبادرات حماية محتويات الحظيرة بما يساعد على تثمينها وضمان استدامتها من خلال العمل جماعيا على مواجهة كافة أشكال الممارسات التي تضر بالممتلكات الثقافية والطبيعية للحظيرة بمختلف أصنافها.

ويأتي هذا التوجه، كما أضاف، ضمن أولويات الديوان الوطني للحظيرة الثقافية للأهقار، وهي مساع تكتسي أهمية بالغة على اعتبار أنها تضمن، سيما من خلال مبادرات التحسيس، المساهمة في تكريس شروط حماية ممتلكات الحظيرة.

وضمن الرؤية ذاتها، يعتبر من جهته عضو جمعية منتدى “أتاكور”للترويج للثقافة والسياحة الصحراوية، أمريوض البكاي، أن إقحام المجتمع المدني في مساعي حماية التراث الثقافي يعد ”حتمية واستراتيجية فعالة ستساهم لا محالة في ضمان حماية هذا التراث من الاندثار والعمل على ضمان استدامته باعتباره يشكل أحد أهم عوامل بناء الهوية الوطنية”.

وأشار مدير الحظيرة أن الديوان بادر إلى إبرام اتفاقيات مع جمعيات ناشطة بالمنطقة على غرار الاتفاقية مع منتدى “أتاكور” الذي يساهم بشكل كبير في عمليات التحسيس بأهمية القيمة التاريخية والثقافية لمكونات التراث الثقافي بالحظيرة.

وأيضا ضمن جهود حماية الحظيرة الثقافية للأهقار التي يندرج إنشاؤها ضمن الإستراتيجية الوطنية والعالمية للمحافظة على هذا التراث وتثمينه، أنجزت بها هياكل للحماية وإعادة الاعتبار لأخرى إلى جانب إقامة مركز للدراسات والوصف التحليلي.

واستحدث أيضا في نفس المسعى، خمسون (50) مركزا للحراسة والمراقبة والإسعافات والاستعلامات على مستوى إقليم الحظيرة، كما أنجزت عدة متاحف مفتوحة على الطبيعة على غرار “تينهينان” و”تمنغاست” و”عين صالح” و”إدلس” و”مرتوتك”، وبرمجت عملية إنجاز وتهيئة مواقع أخرى من بينها ”تهابورت” و”تيت” و”تقمارت”.

إلى جانب ذلك، وضعت الإشارات الخاصة بالحظيرة، وركبت تجهيزات الطاقة الشمسية لفائدة المراكز التي ستساهم بشكل كبير في تدعيم العمليات والنشاطات الميدانية على غرار عمليات الجرد الذي يعتبر من أولويات الديوان الوطني للحظيرة الثقافية للأهقار، ويحصي ديوان الحظيرة الثقافية للأهقار 493 عاملا بإقليم الحظيرة، من بينهم 62 إطارا و388 عون حفظ موزعين على خمسين (50) مركزا للمراقبة والإغاثة تغطي تقريبا كافة أقاليم الحظيرة.

أوامر عاجلة لمعالجة آثار التخريب بموقع تازولت..

أسدت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة – يوم الأحد 24 جانفي – “أوامر عاجلة” إلى الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية قصد “التدخل العاجل لمعالجة آثار التخريب” الذي تعرض لها الموقع الأثري تازولت بولاية باتنة.

فإثر تعرض معلم الموقع الأثري تازولت بولاية باتنة إلى تخريب من خلال الكتابة على جدرانه، أسدت الوزيرة تعليمات للديوان قصد “متابعة الفاعلين قضائيا واتخاذ إجراءات قانونية ردعية لكل متسبب”، كما دعت الوزيرة، مصالح الوزارة عبر الولايات إلى “اليقظة والعمل على تأمين المواقع الأثرية وحمايتها”، واعتبرت الوزيرة أن هذا الاعتداء “يؤكد وجود تقصير في ضمان الحراسة، وهو ما يستدعي إيفاد لجنة تفتيش للتحقيق في الموضوعِ”.

كما أفادت أن الاعتداء على الآثار “جريمة لا تغتفر، وتشويهُ المواقع بالكتابات العشوائيّة أو بالنّقش أو بمحاولة الهدم (…) يعتبر مسعى لرهن مقدّرات الأجيال القادمة، وطمس وتشويه ملامح التاريخ الاستثنائي والعريق لهذا الوطن”، وتأخذ وزارة الثّقافة والفنون – حسب بيان لها – هذا الاعتداء بجديّة، وتدعو كافّة المعنين من مجتمع مدنيّ وباحثين، إلى “التجنّد لحماية المواقع والمعالم الأثريّة، وعدم التردّد في التبليغ في حالة المساس بها أو ملاحظة شبهة حولها”.

 جهود لمجابهة الأخطار التي تهدد التراث الثقافي للأهقار..

يتعرض التراث الثقافي المنتشر عبر إقليم الحظيرة الثقافية للأهقار، لأخطار تجعله يقع تحت طائلة جملة من التأثيرات التي تلحق به عدة أضرار ناجمة عن عوامل طبيعية أو بشرية، وتعتبر الأخطار الطبيعية التي يتعذر استدراكها قليلة أمام حجم الأضرار التي يتسبب فيها الإنسان والتي تشكل تهديدات ”حقيقية” لهذا التراث الثقافي، حسب مسؤول الحظيرة.

ويبرز من بين تلك الأخطار، طرق الاستغلال المفرط للخشب والفحم وجمع النباتات الطبية والعلفية بغية الاتجار بها، إلى جانب عمليات نهب رمال الأودية وما ينجر عنه من إتلاف لنباتاتها والتصرف في حجارة المعالم الجنائزية للعصور القديمة بغية استعمالها في البناء إلى جانب إنشاء محاجر ومقالع بشكل عشوائي وما ينجر عن ذلك من خسائر معتبرة في تحطيم التراث.

ويشكل أيضا استخراج المعادن من المناجم بشكل عشوائي وعدم تنظيم استغلال الأراضي لأغراض الزراعة والقيام بكتابات على الصخور التي تحمل نقوشا أو رسومات قديمة، إلى التسيير “غير العقلاني” للنفايات المنزلية من التهديدات التي تواجه التراث الثقافي بهذا الفضاء، حسب مسؤول الحظيرة.

وتقع الحظيرة الثقافية للأهقار التي تتربع على مساحة تتجاوز 633.887 كلم مربع في قلب أكبر صحراء في العالم، بإقليم ولاية تمنراست، وهي تزخر بثروات ثقافية وطبيعية هائلة، نادرة وهشة، أثرية وثقافية وحيوانات ونباتات ومناظر ومواقع طبيعية، وتكتسي ثروات الحظيرة أهمية ثقافية وتاريخية كبيرة بالنظر إلى خصوصيتها، فضلا على أنها تعتبر قبلة للباحثين المختصين في جميع المجالات وكذا السياح.

ومن بين أهم ما تحتضنه الحظيرة الثقافية للأهقار المواقع الأثرية الكبيرة التي تشهد على قدم وجود الإنسان والتي تنتشر على شكل بقايا مشكلة من آثار وأدوات حجرية استعملت من طرف الإنسان منذ حوالي 2,5 مليون سنة إلى جانب الرسوم الصخرية والنقوش التي تنتشر على أسطح الملاجئ والصخور، منها آلاف النقوش والرسوم الحجرية (الفن الصخري) على هيئة تعابير فنية صخرية تشرح حياة الإنسان آنذاك والتي حاول فيها التعبير عن محيطه الطبيعي وتفسيره بواسطة أساطير وأشكال رمزية لازالت تحتاج إلى تفسير علمي ودراسة عميقة.

وتعتبر الحظيرة الثقافية للأهقار فضاء للأبحاث العلمية في عدة مجالات، جيولوجية، في علم النباتات وعلم الحيوانات ما قبل التاريخ والآثار وعلم الاجتماع الثقافي.

وضمن اتفاقيات شراكة مبرمة مع الجامعات ومراكز الأبحاث، يشارك إطارات الحظيرة في برامج البحث والمهام العلمية والمراقبة والجرد، وأنشأت الحظيرة بموجب المرسوم الرئاسي 87/231 المؤرخ في 3 نوفمبر 1987، وأعيد تسميتها بالديوان الوطني للحظيرة الثقافية للأهقار.

الشلف: مساع لتصنيف الموقع الأثري “عيساوة” ببوقادير..

تسعى مصالح مديرية الثقافة بالشلف إلى تثمين وتصنيف الموقع الأثري “عيساوة” الموجود ببلدية بوقادير (غرب الشلف) والذي يعود للعهد الروماني، حسبما علم من ذات الهيئة.

وأوضح رئيس مصلحة التراث، محمد قندوزي، أن المديرية المحلية للقطاع شرعت مؤخرا بالتنسيق مع باحثين ومختصين في علم الآثار في جمع المراجع العلمية والتاريخية التي تسمح بكشف حقيقة الموقع الأثري “عيساوة” والمساعدة في تصنيفه ضمن قائمة الجرد الإضافي على المستوى الولائي.

وأضاف أنه “يتم حاليا تكوين ملف خاص بموقع عيساوة بغية تصنيفه ولائيا حتى يتمتع بالحماية القانونية على الأقل، في انتظار اقتراح تصنيفه على المستوى الوطني مستقبلا، واستفادته من مخطط الحفظ وحفريات ودراسات معمقة”.

وينتظر أن يتم مستقبلا، بالتنسيق مع جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، برمجة زيارات ميدانية لفائدة طلبة علوم الآثار، وكذا توجيه الدراسات والأبحاث نحو موقع “عيساوة” الذي توجد به أساسات أسوار بناية في حالة جيدة مبنية بالحجارة المصقولة بالإضافة إلى بقايا فخارية وأحواض يعتقد أنها تعود لمعاصر الزيتون في تلك الحقبة.

وفي هذا الصدد، قال قندوزي أن هذا الموقع الذي اكتشف من طرف أحد المهتمين بالتراث في المنطقة، “يتعرض حاليا لاعتداءات من طرف بعض الأشخاص وهو ما أدى إلى طمس عدة شواهد هامة”، داعيا بالمناسبة إلى “تضافر كل الجهود لحمايته وتثمينه وتصنيفه”.

يذكر أن مديرية الثقافة سجلت خلال السنة الفارطة أربع مواقع أثرية جديدة ضمن قائمة الجرد الإضافي على المستوى الولائي وهي “المقبرة الفينيقية” و”مغارات سيدي مروان” و”سور تنس” ببلدية تنس، وكذا “دار القاضي” ببلدية مجاجة.

غرداية : نحو إعادة تأهيل القصر العتيق بالمنيعة..

سيتم ”في القريب” فتح فرع للديوان الوطني لتسيير استغلال الممتلكات الثقافية المحمية للتكفل بإعادة تأهيل القصر العتيق بمدينة المنيعة (275 كلم جنوب غرداية) والذي يواجه وضعية تدهور جد متقدمة، حسبما أفادت به يوم الاثنين مصالح الولاية.

وفي هذا الصدد جرى إيفاد فريق متعدد الاختصاصات من الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية ومن المركز الوطني للأبحاث في الآثار ومدير مركزي من وزارة الثقافة والفنون بتعليمة من وزيرة القطاع إلى مدينة المنيعة لتجسيد هذه العملية التي تقررت خلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها وزيرة الثقافة والفنون إلى المنطقة شهر يناير المنصرم.

كما سيشرع الفريق أيضا بمعية السلطات المحلية بتحديد وتشخيص العوامل التي تسببت في تدهور هذا القصر المصنف تراثا وطنيا منذ سنة 1995 وتحدد بدقة المساحة الحقيقية للقصر مع اقتراحات ملموسة توضع حسب إستراتجية تشاركية مع المجتمع المدني بهدف المحافظة على القصر العتيق وتأهيل تراثه، كما صرح المكلف بالثقافة بغرداية محمد علواني.

ومن أجل مواجهة هذه الوضعية المتدهورة الجد متقدمة بهذه المدينة المحصنة بقصر المنيعة القديم، فقد أطلقت دراسة فنية واستكملت سنة 2017 قبل أن يتم تجميدها لأسباب مالية، يضيف ذات المتحدث.

وسيسمح ترميم وتنشيط هذا التراث المعماري الثقافي والتاريخي بدمجه في دينامكية التنمية التي تعرفها منطقة المنيعة وتعزيز إمكانياتها المادية واللامادية وتشجيع الاستثمار السياحي لاستحداث الثروة والشغل، استنادا للمصدر ذاته، ويمر قصر المنيعة العتيق ومبانيه الرائعة ذات التربة الجافة والمشيدة بالطوب الذي يعد شاهدا على حضارة ثرية وعريقة بحالة تدهور جد متقدمة للغاية تؤثر سلبا على إطاره المعماري مما يعرض قيمه وجماله للخطر، مثلما تمت الإشارة إليه.

وبغرض المحافظة على تراث البناء التقليدي وفن البناء حسب تقنيات الأجداد، أوصت الدراسة بالدرجة الأولى بترميم وتأهيل قصر الأميرة “مباركة بنت الخاس” ومسجد على مساحة 100 متر مربع الذي انهار قبل بضع سنوات والأسوار وبعض البنايات والممر المؤدي إلى أعلى القصر بالإضافة إلى برج المراقبة.  

قلعة ثرية بتاريخها وبالمناظر الطبيعية الرائعة المحيطة بها..

يقع هذا الفضاء العمراني العريق على قمة عالية جافة وصخرية لكنها رائعة عند حدود ترسم ما بين العرق الشرقي الكبير والعرق الكبير والعرق الغربي ويعتبر القصر قلعة ثرية سواء من حيث تاريخها وتقاليدها أو من حيث روعة المناظر الطبيعية المحيطة به.

ويمتد القصر العتيق بالمنيعة الذي شيد في القرن الرابع على مساحة 70 متر، وهو يطل على واحة المنيعة المجاورة للطريق الوطني رقم (1) ويطل من خلال أسوراه على مناظر خلابة وجمال نادر، وقد أصبح أول موقع ثقافي وسياحي بالمنطقة، حيث أن القصر بهندسته المعمارية وبنايته التقليدية المشيدة على صخرة طبيعية أصبحت مثيرة للإعجاب وتعتبر نقطة جذب ومكان مفضل للسياح وغيرهم من زوار المنطقة، ويمثل هذا الفضاء المعماري العريق الذي يضم مسجدا تحيط به سكنات مشيدة فوق صخرة كلسية وبئرا جماعية ومخازن للمواد الغذائية موضوع فضول عديد السياح.

ويزداد تدهور هذا القصر القديم يوما بعد يوم بسبب التغيرات الزمنية وقساوة الطقس وهشاشة البنايات، إلى جانب عديد العوامل التي تشوه هذا التراث العريق لهذه المدينة التي كانت يوما ما مدينة مضيافة، وكان ساكنة المنيعة قد دعوا خلال الزيارة الأخيرة لوزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة إلى المنطقة إلى ضرورة الحفاظ على هذا الموقع الثقافي (ذاكرة المنطقة) والتدخل من أجل الحد من تدهور البنايات وترميمها وتأهيل الأقسام وإعادة بناء الأطلال وكذا ترقية هذا التراث.

وتندرج عملية تأهيل القصر العتيق بالمنيعة في إطار استراتيجية تثمين هذا الفضاء التراثي الأصيل بما يسمح ببعث ديناميكية محلية حقيقية تعتمد على ترقية قطاعي السياحة والصناعة التقليدية والحرف، حسب ما ذكرت مصالح القطاع.

الجزائر تتوفر على إمكانات علمية في مجال سياحة المغامرة..

تتوفر الجزائر على أفضل الإمكانات في مجال سياحة المغامرات التي يمكن أن تجعل منها أول وجهة في العالم لسياحة المغامرة، حسب تصنيف جديد للمنظمة البريطانية “بريتيش باك.باكر سوسايتي” نشر بلندن – العام الفارط 2020 – كما أكدت المنظمة ذاتها على أن البلاد “تزخر بمناظر صحراوية خلابة وأناس مضيافين وأثار تاريخية من كل الحضارات فضلا عن جوار جغرافي مع أوروبا التي تضم أكبر المجموعات السياحية المولعة بسفر المغامرات.

في هذا الصدد صرح صامويل جوينسون رئيس المنظمة في ذات البيان انه “لطالما شكلت الجزائر بالنسبة لي إحدى الوجهات السياحية الفضلى ومن الممتع أن نرى أعضاء المنظمة يصوتون في هذه السنة لإعطاء الصناعة السياحية للبلاد الاعتراف الذي تستحقه”، ولكن من أجل استغلال هذه الإمكانات الهائلة فإن الجزائر بحاجة إلى تخفيف إجراءات منح التأشيرة وربط الفنادق بأهم مواقع الحجوزات الدولية حسب ذات المتحدث.

أما ميكائيل وورال احد المساهمين في إنشاء المنظمة الذي سبق له زيارة مدينة تيميمون وغرداية فقد أكد أن هذا التصنيف يعتبر إقرارا بحسن الضيافة التي تحتل مكانة أساسية في الثقافة الجزائرية وكذلك تذكير بكرم وطيبة الجزائريين، أما مؤسس آخر للجمعية ادام سلوبر فقد أوضح أن مدينة قسنطينة التي “لديها من المناظر الحضرية الأكثر إدهاشا في العالم” فمن شانها أن “تصبح الوجهة الأكثر شعبية للسياح الأجانب خلال السنوات القادمة”.

للتذكير فإنه يوجد في المراتب العشر الأولى لهذا التصنيف السنوي كل من العربية السعودية والتي احتلت المرتبة الثانية وكذلك كزاخستان وروسيا على التوالي في المرتبة الخامسة والثامنة.

الخريطة الأثرية الجديدة للجزائر في تطبيق تفاعلي..

تم يوم الثلاثاء جانفي بالجزائر العاصمة تقديم الخريطة الأثرية الجديدة للجزائر في تطبيق تفاعلي من إنجاز عدة هيئات مختصة في الآثار تابعة لوزارة الثقافة والفنون، وتعتبر هذه الخريطة – التي شرعت الوزارة في إنجازها في ماي 2020 – بمثابة تحيين للأطلس الأثري الذي أنجزه عالم الآثار الفرنسي ستيفان كزيل في 1911 إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر في كتابه المعنون “الأطلس الأثري للجزائر”.

وقالت وزيرة القطاع مليكة بن دودة أن أطلس كزيل كان “بأبعاد أيديولوجية وخلفيات استعمارية كونه خصص فقط للآثار الرومانية المتواجدة بشمال الجزائر” مضيفة أن الخريطة الجديدة تظهر “الحقيقة التاريخية والحضارية للجزائر الممتدة على 2.5 مليون سنة والتي تشمل جميع مناطق الجزائر بما فيها الجنوب”.

وشددت على أن إنجاز هذه الخريطة يدخل في إطار “الأمن الثقافي والتحرر من الخريطة الكولونيالية الفرنسية ومن الخطاب الثقافي للاستعمار الفرنسي” مضيفة أن هذا الأخير “مس العديد من المجالات ولا يزال يحتاج للوقت للتخلص منه”.

وقال من جهته المشرف على المشروع والمبادر به، الباحث الأثري عبد الرحمان خليفة أن هذه الخريطة بمثابة “جرد ميداني شمل 15200 موقع منها 7640 تم جرده في أطلس كزيل و7652 موقع جديد” مضيفا أنها “ستتجدد باستمرار وستتاح قريبا للجمهور الواسع عبر الموقع الإلكتروني” لوزارة الثقافة والفنون، ولفت إلى أن للخريطة “أهداف سياحية وتاريخية واقتصادية تنموية خصوصا وأنها تقدم “خريطة أثرية مصغرة لكل ولاية ما سيساهم في التعريف المحلي بالآثار في كل منطقة وحفظها عند إنجاز المشاريع التنموية”.

وشارك في إنجاز هذه الخريطة كل من المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ والمركز الوطني للبحث في علم الآثار وكذا ديوان تسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية وديوان حماية وترقية وادي ميزاب، كما ساهمت في إنجازها الحظائر الوطنية كالحظيرة الوطنية للأهقار والحظيرة الثقافية للطاسيلي ناجر بالإضافة إلى مديريات الثقافة والفنون لمختلف الولايات.

معجزة الطبيعة..

في جنوب شرق الجزائر، على حدود ليبيا والنيجر ومالي، تقبع منطقة منسية تدعى طاسيلي ناجر، وهي هضبة شاسعة تغطي مساحة قدرها 72 ألف كيلومتر مربع، ولها تاريخ عريق مرسوم على جدرانها وطبيعتها، تنتمي المنطقة إلى قائمة التراث العالمي المحميّ للأمم المتحدة منذ 1982، وتضم مجموعة استثنائية من الرسومات والنقوش وبقايا عصور ما قبل التاريخ.

وقد تركت الحضارات المتعاقبة على المنطقة منذ 10 آلاف سنة قبل الميلاد إلى القرون الأولى من العصر الحديث، عدداً كبيراً من البقايا الأثرية، والمساكن، والمدافن، والمعدات، علاوة على ذلك، حوّل الفن الصخري (النقوش واللوحات) المنطقة إلى مركز أضواء عالمي منذ 1933، وقد رصد العلماء 15 ألف نقش حتى الآن، بحسب الأمم المتحدة، وتعرض الرسومات التغييرات في الطقس وهجرة الثروة الحيوانية وتطوّر الحياة البشرية في هذه المنطقة القاحلة، كما تمتع المحبين للطبيعة بـ”الغابات الصخرية ” التي تتشكّل من الصلصال الرملي المتآكل.

وتضم الرسومات تمثيلات لرؤوس مستديرة غامضة قد تمثل ممارسات دينية سحرية محتملة تعود إلى نحو 10 آلاف عام، بينما يتمتع المستكشفون بتمثيلات الماشية التي تصور الحياة اليومية والاجتماعية، والتي تعد من أشهر الفنون الجدارية في عصور ما قبل التاريخ، وتتمتع بواقعية طبيعية وجمالية، وحافظ الحجر الرملي في المنطقة على آثار وعلامات الأحداث الجيولوجية والمناخية الكبرى وساهمت التأثيرات المسببة للتآكل، كالمياه والرياح، في تكوين شكل معين لصخور المنطقة، وهو شكل هضبة منحوتة بالمياه ومخفّفة بالرياح.

تقول منظمة “يونيسكو”: “يعد الفن الصخري لطاسيلي ناجّر التعبير الأكثر بلاغة عن العلاقات بين الإنسان والبيئة، بأكثر من 15 ألف رسم ونقش تشهد على التغيرات المناخية، وهجرات الحياة البرية، وتطور البشرية على حافة الصحراء، ويصور هذا الفن الأنواع التي تعتمد على الماء مثل فرس النهر والأنواع التي انقرضت في المنطقة منذ آلاف السنين، هذا المزيج من العناصر الجيولوجية والبيئية والثقافية هو شهادة على الحياة.

الأيام الجزائرية: علي م.

شاهد أيضاً

اعترافات مجرب حب

الروائية «ناهد بوخالفة» تضع الضمير الاستعماري أمام حقيقته البشعة

في روايتها الجديدة – «اعترافات مجرم حب» الصادرة حديثا في 160 صفحة ـ عن دار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *