الأربعاء 20 أكتوبر 2021

عبد المجيد شيخي يضع النقاط على الحروف.. حقيقة علاقات جمعية العلماء المسلمين مع الحركة الوطنية

دافعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ـ التي أسّسها العلامة عبد الحميد بن باديس في النصف الأوّل من القرن العشرين ـ عن مقومات الشخصية الوطنية خلال حقبة الاحتلال، ولم تكن في صراع أو تنافر مع الحركة الوطنية، بل كان بينهما توزيع للأدوار.

وفي هذا السياق أكد مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالأرشيف والذاكرة الوطنية، عبد المجيد شيخي أمس السبت، في محاضرة ألقاها بمقر الأرشيف الوطني بمناسبة الاحتفال بيوم العلم والذكرى الـ 81 لوفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس، أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين دافعت عن مقومات الشخصية الوطنية وساعدت الحركة الوطنية في نضالها إلى غاية تحقيق الانتصار، نافيا أن يكون هناك أي صراع أو تنافر بينهما، بل كان هناك توزيع للأدوار.

وأضاف شيخي في تسجيل للقناة الإذاعية الأولى، أنّ الجمعية ومكونات الحركة الوطنية كان يجمعهما مبدأ واحد وهو: الجزائر وطننا، الإسلام ديننا والعربية لغتنا”، موضحا أن “الخلافات التي نشبت أحيانا هي عادية وتتعلق بتفاصيل”، موضحا أن الجمعية أعدت برنامجا سنة 1935 يرتكز على التعليم مما يتيح للشعب الجزائري أن يكون أقرب ما يكون لطبيعته الحقيقية من حيث الأخلاق والمقومات، مشيرا إلى أن هذا البرنامج أخذت به الحركة الوطنية في نضالها.

وفي الصدد ذاته، قال المتدخل إنّ مؤسسي الجمعية، الشيخان عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي، قاما بحركة إصلاحية متميزة عن الحركات الإصلاحية في المشرق العربي وحققت التفافا حولها من طرف الشعب الجزائري، وفي تصريح للصحافة على هامش معرض تم تنظيمه بالمناسبة، أعلن شيخي عن تنظيم ندوة وطنية حول الذاكرة مستقبلا، في أعقاب الندوات الجهوية التي تمت مباشرتها وذلك بهدف وضع برنامج نهائي لملف الذاكرة.

الرجل الذي أضاء دروب الحق بنور العلم..

هذا وكان المتحف الوطني للمجاهد، قد أحيا يوم الخميس بالجزائر العاصمة، ذكرى وفاة بن باديس حيث وصفه الأمين العام لوزارة المجاهدين وذوي الحقوق، العيد ربيقة، بـ”الرجل الذي أضاء دروب الحق بنور العلم”، مؤكدا أن مراحل النضال والانتصار تعتبر “صفحات خالدة تفرض على الأجيال المعاصرة أن تعتني بها عناية بالغة من أجل تحقيق تواصل تاريخي وحضاري يربط الماضي بالحاضر ويبني جسور تواصل وطيدة بين السلف والخلف”، ومن جانبه، أوضح مدير المتحف الوطني للمجاهد، مراد وزناجي، أن العلامة عبد الحميد بن باديس، الذي وافته المنية يوم 16 أفريل 1940، فهم مبكرا أن “الاستعمار جاء بهدف فرنسة اللسان والدين والوطن”.

وبهدف التصدي لخطته، كان بن باديس يسارع ـ بحسب وزناجي ـ إلى “محاربة البدع والمبتدعين والخارجين عن الدين، باسم الدين، المخدرين للعقول المثبطين للعزائم”، وكانت دعوته بحثا عن كل ما من شأنه “رص الصفوف وتوحيد الجهود، بعد سنوات من التجاذب والفرقة بين أبناء الوطن الواحد”، مشيرا إلى المؤتمر الإسلامي يعد “دليلا على ذلك”.

وشدد على أن العلامة بن باديس تفتح على جميع التيارات والتوجهات العاملة وتعامل معها بحكمة متناهية، وركز اهتمامه على مقومات الأمة وعناصر الهوية الوطنية، ممهدا للطريق وحاشدا للهمم، وأرادها ثورة “هادئة شاملة”، تبدأ وتنتهي إلى الأهم، حيث استعان بالمقالة الصحفية وبتفسير القرآن العظيم وتأسيس المدارس.

كما تحدث مدير المتحف عن الشهيد بوجمعة سويداني الذي وصفه ب “المتعلم الحاذق والرياضي البارع والحرفي الماهر والتاجر المتمرس والعسكري الباسل والسياسي المحنك والمكون الصبور، الذي صال وجال في ربوع الوطن مجاهدا، حاملا لواء التضحية والثبات، حتى صار من قادة ثورة التحرير الكبرى”، وذكر أنه هو الذي نظم المنظمة الخاصة وأحد مؤسسي اللجنة الثورية للوحدة والعمل وعضو مجموعة الـ22 التاريخية التي قررت تفجير الثورة التحريرية.

أنموذج للفكر الإصلاحي..

هذا وأكد مشاركون يوم الخميس في الملتقى الدولي حول “الفكر الإصلاحي” بادرت بتنظيمه جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة أن العلامة عبد الحميد بن باديس (1889-1940) يعد ”نموذجا للفكر الإصلاحي للمجتمعات المعاصرة”.

وفي مداخلة قدمها في هذا الملتقى العلمي بعنوان ”المشترك الإنساني في الفكر الإصلاحي الديني الأوروبي والعربي الإسلامي في العصر الحديث”، أوضح الأستاذ مختار نصيرة (جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية)، أن الشيخ عبد الحميد بن باديس قد أسهم بشكل كبير في إعادة إحياء النفوس والمجتمع الجزائري من خلال الإصلاحات والمجهودات العظيمة التي بذلها في سبيل الاجتهاد العلمي في المجالين الديني والاجتماعي للنهوض بالفكر والتوعية كان له دور في إخراج الاستعمار من الوطن.

ويعتبر الإصلاح الديني الذي أسس له العلامة بن باديس “مفهوما تاريخيا وإجراء اجتماعيا ساهم بقدر وافر في بروز نهضة حضارية واسعة الأطراف رتبت لما بعدها ورسخت تراثها كأثر يمكن أن تستفيد منه المجتمعات الحالية”، وفقا لما أشار إليه الأستاذ نصيرة، مضيفا أن هذا الملتقى هدفه البحث في نطاق معالجة أكاديمية في مجال الإصلاح الديني والفكري في كلا التجربتين الأوروبية والعربية الإسلامية بغرض محاولة إيجاد مفهوم مشترك للإشكالات التي تفرضها القضايا المعاصرة.

مبدأ التعايش..

من جهتها، أكدت الدكتورة نورة رجاتي من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية في مداخلة بعنوان ”المشترك الإنساني، مقاربة ورؤية منهجية” على “ضرورة إبراز آلية التجديد الديني والفكري وما يمكن أن يوفره من إعادة انسجام للإنسان والإنسانية كسبيل لإظهار التعايش وإرساء معالم التلاحم وإظهار مدى أهمية ذلك في تجاوز الأزمات كونه مرجعا إجرائيا ساميا يلبي حاجة الإنسان في التواصل وتجديد العقيدة”، مبرزة أن النهج الذي اعتمده بن باديس يشمل – حسبها – كل هذه الأطر التي من شأنها تنوير المجتمعات على اختلاف عقائدها.

بدوره، اعتبر الأستاذ عبد القادر بخوش من جامعة قطر أن حاجة العالم الراهن إلى فكر إصلاحي إنساني مشترك ذي أساس معرفي وقيمي “أصبح لابد منه”، ففي أوروبا – كما قال – ساهم الفكر الإصلاحي في القرن الـ16 في التغيير عبر الثورة على الكنيسة الكاثوليكية نجم عنه عصر جديد عرف بالعصر الحديث بلغ مرتبة كبيرة من التفتح في المجالات الثقافية والعلمية، أما في العالم العربي الإسلامي فقد دشن الإصلاح الفكري والديني مع نهاية القرن 19 ومطلع القرن العشرين عصرا جديدا لتغيير الحال الاجتماعي والسياسي، حيث أسفر عن تحرير الإنسان من مظاهر التخلف التي لازمته في كل مجالات الحياة فرسخت لديه مبادئ العقيدة الصحيحة.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الملتقى، الذي حضرته السلطات المحلية وشارك فيه أساتذة محاضرون من عديد جامعات الوطن وكذا من بلدان أجنبية على غرار قطر ومصر، قد بادرت بتنظيمه تنسيقية المؤسسات الجامعية بقسنطينة وعكفت على تنشيطه جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بمناسبة إحياء يوم العلم (16 أفريل من كل سنة).

الأيام: حميد سعدون

شاهد أيضاً

وصول بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم إلى مراكش

وصلت بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم اليوم الاثنين، إلى مدينة مراكش المغربية، لخوض المباراة المرتقبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *