الإثنين 29 نوفمبر 2021

مساعي لـ” حصر” الحرف المهددة بالزوال من أجل إعادة بعثها

تسعى وزارة السياحة والصناعة التقليدية إلى اعداد دراسة جديدة لتحديد قائمة النشاطات الحرفية المهددة بالزوال بمختلف مناطق الوطن من أجل تشخيص الأسباب التي أدت إلى ذلك للتمكن من اعادة بعثها وحمايتها من الانقراض.

وتضم هذه القائمة كل الحرف المهددة بالاندثار –كما أكد المدير العام للصناعة التقليدية بالوزارة، جمال الذين بوعام من بينها صناعة النحاس والزرابي والسلال والجلود والحلي التقليدية والفخار، مشيرا إلى أنه يتم من خلال هذه الدراسة التي تتم بالتنسيق مع مختلف غرف الصناعة التقليدية والحرف، “تدعيم برنامج اعادة الاعتبار لهذه الحرف التي تعبر عن التراث الحضاري والتاريخي للبلاد.

ومن أجل حماية هذه الحرف من الاندثار في ظل التحولات الاقتصادية يتطلب من الحرفي ايضا -كما أكده السيد بوعام-» عصرنة هذه الحرف والابتكار والاتقان في انتاجها وفق متطلبات السوق والتطور التكنولوجي الحاصل”.

وتسعى السلطات المعنية لهذا الغرض –يضيف ذات المتحدث إلى “ترقية مستوى التكوين والتأهيل لفائدة الحرفيين وتوريث الحرف المهددة بالانقراض في وسط الأسرة المنتجة والبحث عن اليات جديدة لتعزيز تسويق وترويج المنتوج وعصرنته من خلال ادراج تصاميم جديدة وتحقيق الابداع وفق متطلبات الزبائن إلى جانب تسطير برامج تحسيسية وتوعوية بضرورة حماية نشاطات الصناعة التقليدية.

كما يتم مرافقة الحرفيين من اجل انشاء مؤسساتهم المصغرة والتعرف على احتياجات السوق وطرق الترويج وكيفية التعامل مع  الزبائن والاطلاع على المستجدات المعرفية عن طريق تنظيم دورات تكوينية وتوفير المواد الاولية ومساعدتهم للاستفادة ايضا من هيئات الدعم المتمثلة أساسا في الوكالة الوطنية للقرض المصغر والصندوق الوطني للتامين عن البطالة وكذا الوكالة الوطنية لدعم المقاولاتية ( لونساج سابقا)

ومن بين الحرف المهددة بالزوال تطرق المسؤول ذاته إلى حرفة السلالة التي اضحت حاليا محل اهتمام الكثير من الاسر الجزائرية بعد ان كادت أن تنقرض، مشيرا إلى أن هذه الحرفة تعرف رواجا كبيرا خاصة بولاية تيبازة.

كما ألحّ السيد بوعام من جهة اخرى على اهمية الحفاظ على نسيج الزربية لما تحمله من دلالات ورموز يحكى من خلالها محطات تاريخية وثقافية لكل منطقة تعرف بإنتاجها، مذكرا بوجود 32 نوعا من الزربية على المستوى الوطني من بينها زربية “بابار” خنشلة وغرداية وغليزان وتيزي وزو “آث هشام” و تيميمون.

وأشار إلى انه تم تسطير برنامج تكويني ثري من اجل اعادة الاعتبار للزربية والحفاظ على نوعيتها المتميزة ومحاولة عصرنتها مع الحفاظ على طابعها التقليدي مشددا على ضرورة توفير المواد الاولية المتمثلة في الصوف.

وفي نفس السياق أبرز اهمية الحفاظ على حرفة النحاس وصناعة الفخار لاسيما فخار بيدر بتلمسان ونحاس قسنطينة لما لهما من مكانة “فنية وتقليدية راقية “، بحيث يجرى حاليا ايضا منح العلامة الجماعية لهما.

من جهة أخرى ذكر إلى أنه تم إلى غاية الأن تنظيم حوالي 900 نشاط ترقوي ومعارض وصالونات لفائدة الحرفيين على المستوى الوطني إلى جانب المشاركة في المعارض الدولية والجهوية للتعريف بالمنتوج الحرفي الجزائري لولوج السوق الاجنبية مشيرا إلى كل الجهود المبذولة فيما يتعلق بتوفير المواد الاولية لاسيما مادة العجينة لصناعة الفخار والخزف والفضة لإنتاج الحلي والنحاس.

في هذا الإطار أكدت احدى الحرفيات مختصة في صناعة الزربية من ولاية غليزان أن هذا “الموروث التقليدي يتطلب عناية أكثر للحفاظ عليه وتوريثه للأجيال الصاعدة” لما له من اهمية تاريخية وحضارية.

وذكرت المتحدثة بكل الجهود التي تبذلها من اجل تكوين الراغبين في تعلم حرفة النسيج لاسيما من النساء الماكثات في البيت حتى لا تندثر معتبرة هذه الحرفة مصدر رزق للأسر المنتجة ونشاطا يساهم في خلق مناصب شغل وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.

في حين دعا الحرفي زولو دريس مختص في صناعة النحاس من القصبة العتيقة (الجزائر العاصمة) إلى مساهمة الجميع في الحفاظ على هذا الموروث الاصيل الذي يوشك على الانقراض معبرا عن تمسكه بهذه “الصنعة العتيقة” التي ورثها عن اسرته وحمايتها من خلال صناعة قطع فنية “مميزة وفريدة” سواء من حيث النقش او اختيار المادة الاولية الجيدة رغم غلاء اسعارها.

ويقترح هذا الحرفي اعادة الاعتبار لمثل هذه الحرفة التي تميزت بها مدينة القصبة العتيقة، فتح ورشات للتكوين وتحسيس الشباب بضرورة تعلم هذه الحرفة العريقة

ويعبر السيد زولو الذي يمارس صناعة النحاس منذ57 سنة عن “اسفه نتيجة تراجع الاهتمام بالأواني النحاسية”، مستذكرا في هذا الإطار عدة اواني كانت تستعمل في السباق من بينها ما يعرف باسم “طبسي عشاوات” وهو صحن كبير الحجم بغطاء شبيه قبة المسجد يستعمل في الولائم والافراح ويوضع فيه «الكسكسي” وكذا “محبس العروس وطاسة الحمام وأبريق الشاي”.

وأشار في نفس الوقت إلى ان الكثير من السياح الاجانب لا يزالوا يبدون اعجابهم بهذه “التحف الفنية النحاسية ويشترونها رغم ارتفاع اسعارها حاليا” مثيرا في هذا الإطار نقص مادة النحاس وارتفاع سعرها وكذا اشكالية تسويق المنتوج”.

الأيام : إيمان.ب

شاهد أيضاً

الوزير الأول يستقبل وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية

استقبل الوزير الأول، وزير المالية، السيد أيمن بن عبد الرحمان، اليوم الأحد، بقصر الحكومة، السيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *