الإثنين 27 سبتمبر 2021

هاجس الانقسام يربك تموقع الأفلان في المشهد القادم

تتقاطع مؤشرات عدّة عند “سقوط” حزب جبهة التحرير الوطني مجدّدًا في “مستنقع” الانقسام، تبعًا للاحتقان المستمرّ بين الأمين العام “المخلوع”، أبو الفضل بعجي، وخصومه منذ المعركة التي هزّت قيادة أركان الحزب/ الجهاز، الخميس الماضي، على نحو يربك تموقع الأفلان في المشهد القادم.

بعد ثلاثة أشهر عن تصدّر جبهة التحرير الوطني آخر تشريعيات 12 جوان المنصرم، عادت الصراعات المتجددة لـ “تنهش” حزب جبهة التحرير الوطني، وأخذت شكلاً عنيفًا لا يقلّ ضراوة عما عرفه الحزب/ الجهاز منذ صيف 2003، على نحو يطرح معه مراقبو الشأن السياسي، استفهامات حول مستقبل الحزب وحظوظه في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، بداية من المحليات المسبقة المقرّرة في 27 نوفمبر المقبل.

وفي مشهد لا يليق بالحزب العتيد ومرافعة قادته لـ “التجدّد” بدل “التبدّد” في “الجزائر الجديدة”، شهد مقر القيادات الست بحيدرة صباح الخميس الماضي، حلقة مؤسية في مسلسل الصراعات التي يشهدها “الأفلان” عشية أي موعد انتخابي أو منعرج سياسي.

وكان المقرّ الوطني للتشكيلة الجبهوية في ضاحية حيدرة بأعالي الجزائر العاصمة، على موعد مع اجترار انحرافات سابقة، حيث جرى تحطيم المدخل إثر مناوشات بين مؤيدي الأمين العام أبو الفضل بعجي ومعارضيه، لتحسم “معركة” الإخوة الأعداء باقتحام المقر الوطني بالقوة من طرف عشرات أعضاء اللجنة المركزية المدعومين بقيادات ومناضلين.

ولترسيم “نصرهم” سارع المقتحمون إلى إعلان سحب الثقة من أمينهم العام وشغور منصبه، بموافقة 290 عضوًا من اللجنة المركزية، بحسب “المتمردين” الذين زكوا أيضًا إسقاط صفة “المناضل” عن بعجي مع إلغاء كل القرارات العقابية الصادرة خلال عهدته على رأس الحزب، إضافة إلى تكليف هيئة وطنية بتسيير “الجهاز” إلى غاية انتخاب سكرتير أول، وحصل كل ذلك تحت “تصفيقات الحضور وزغاريد المناضلات”، في وقت حًظي “التمرّد” بتزكية برلمانيين حاليين وسابقين، فضلاً عن أعضاء في مجلس الأمة.

فؤاد سبوتة: “إزاحة المنتحل… قرار تاريخي”

رأى السيناتور “فؤاد سبوتة”، “الإطاحة ببعجي، على أنّها “قرار تاريخي بالنسبة لأعضاء اللجنة المركزية والإطارات والمناضلين”، مبررًا ذلك بـ “تعرّض المعنيين للظلم”، واعتبر سبوتة أنّ “الخيّرين أطاحوا بمنتحل صفة الأمين العام، وسيجري العمل على تنصيب هيئة تتولى تحضير مرحلة المحليات.

وأقرت بعض القيادات الحزبية المعارضة لبعجي، أنّ اقتراب موعد المحليات عجّل بنهاية الرجل، وثمّنت الخطوة، من باب “حتمية إعادة الإعتبار للأفلان، وإثبات وجوده في الساحة السياسية كقوة سياسية أولى في الجزائر”، لذلك سيجري العمل – بحسبهم – على “تصحيح الخلل الذي أصاب الحزب وإعادته إلى السكة، بعد سنوات من خروجه عن الشرعية”، ورأى غرماء بعجي أنّ التقويم سيتّم بداية من الانتخابات المقبلة التي تعدّ أولوية الأفلان الذي يراهن “عرّابوه الجدد” على ترجيح الكفة لاحقًا برسم اقتراع التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة.

بعجي: “سأرفع 3 دعاوى قضائية ضدّ المقتحمين”

سويعات بعد الاقتحام، عاد أبو الفضل بعجي إلى مكتبه في مقر الأفلان كأنّ شيئًا لم يحصل، كاشفًا عن “رفعه 3 دعاوى قضائية ضدّ المقتحمين”، وصنّف بعجي خصومه في خانة “بقايا العصابة المحسوبين على النظام السابق”، وقال إنّ بعضهم كانوا “وراء غلق مكتب رئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق السعيد بوحجة”، في إحالة على حادثة (الكادنة) الشهيرة في أكتوبر 2018.   

وتابع بعجي: “ما حدث، تمّ بتحريك من 50 عضوًا في اللجنة المركزية نصفهم صدر في حقهم قرارات بالإقصاء بعد مداولات لجنة الانضباط”، واتهم الرجل غرماءه بـ “جلب البلطجية والمأجورين، لذلك فهم لا يحوزون على أي شرعية، متحديا إياهم بجمع النصاب المطلوب لعقد اجتماع اللجنة المركزية أعلى هيئة بين مؤتمرين”.

بعجي الذي ظهر واثقا من نفسه، قال إنه سيواصل الإشراف على مرحلة التحضير للمحليات، متعهّدًا بــ “إعداد قوائم تضم الشرفاء والنزهاء بعيدًا عن المال الفاسد الذي التصق بحزب جبهة التحرير الوطني”، قائلاً إنّ “المهووسين باللاشرعية، محبطون من قطع الطريق أمامهم لبيع وشراء القوائم، وهي عملية كانت تحقّق لهم الثراء”، على حد تعبيره.

وما يبين دخول الحزب في حال من الانقسام المزمن، شرع بعض أمناء المحافظات والقسمات وأعضاء من اللجنة المركزية، أمس، في عقد اجتماعات تنظيمية لشرح الاستراتيجية المتبعة في ضبط قوائم الراغبين في الترشّح لانتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية، في وقت تمّ تأجيل العملية بولايات أخرى إلى غاية اتضاح الصورة، وحسم أحد الطرفين للصراع على الأمانة العامة للحزب العتيد.

وتتخوف القواعد الأفالانية من استمرار التململ بين القيادات عشية المحليات المقبلة كما حصل في سائر المواعيد السياسية التي أعقبت ما حصل قبيل رئاسيات 2004، حين إنقسم الحزب ما بين الرئيس المترشح آنذاك عبد العزيز بوتفليقة ومنافسه المباشر علي بن فليس، ويتوجس الأفالانيون خيفة من تشتت الوعاء الحزبي في قوائم متنافسة، الأمر الذي قد يحجّم حظوظ جبهة التحرير الوطني في موعد 27 نوفمبر المقبل، واحتمال تراجع حصة الحزب الأقدم في المجالس الشعبية البلدية والمحلية الجديدة.

وتراجعت مكانة جبهة التحرير الوطني خلال المرحلة التي تلت الحراك الشعبي، بعدما كان الواجهة السياسية الأولى للنظام السابق، ولم يكن الأفالان موحّدًا في تزكيته لمرشح بعينه في رئاسيات 12 ديسمبر 2019، حيث انقسم ورثة “بلخادم” و”سعداني” آنذاك.

وبات “الأفالان” في موجهة تحديات كبرى على أهبة القادم، بفعل مشاكله الداخلية المزمنة وبروز القوائم المستقلة كقوة صاعدة يرجّح حصدها مكانة متقدمة في المحليات المقبلة، مستفيدة من تخبطات الأفالان والقوى السياسية التقليدية.

الأيام الجزائرية :أنس الشامي    

شاهد أيضاً

الفريق شنقريحة يستقبل القائد العام لـ «أفريكوم”

إستقبل رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنقريحة، اليوم الإثنين بمقر أركان الجيش الوطني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *