الإثنين 27 سبتمبر 2021
علم تونس

هل تؤثّر أزمة تونس على الداخل ودول الجوار ؟

فوز أستاذ القانون الدستوري المستقل قيس سعيّد في 13 أكتوبر 2019 كان حدثاً مفاجئاً لجهة اختيار أكثر من 70 بالمائة من الناخبين رجلاً غير محسوب على أيّ من الأحزاب ولا ذي ثروة تؤهّله لبناء شعبية مصطنعة، وإنّما أستاذ جامعي يرفض المنحة المقدّمة من الدولة للقيام بالحملة الانتخابية لأنّه “مال الشعب”، ويؤكّد أنّه سيموت كما عاش “مستقلاً”.

صعود سعيّد إلى واجهة الحياة السياسية التونسية جاء في فترة صعبة من الانقسام السياسي داخل البلاد زادها سوءاً تراكم الأزمات الصحية مع بدء انتشار وباء كورونا وتردي الأوضاع الاقتصادية، والأهم التعثّر في التأليف الحكومي أكثر من مرة والاتهامات المتبادلة بين الأطراف السياسية، برز الخلاف خلال الأشهر الماضية بشكلٍ واضح بين الرئيس قيس سعيّد ومؤيديه وحركة النهضة التي تسيطر على البرلمان الذي يترأّسه زعيمها الغنوشي، وهو الأمر الذي مهّد إلى الحدث السياسي منذ الثورة الوطنية في ديسمبر 2010، بدأت ملامح الخلاف تتشكّل في جانفي 2020 مع فشل حركة النهضة في منح الثقة البرلمانية لأعضاء حكومة رئيس الوزراء المكلّف الحبيب الجملي، واختيار الرئيس التونسي إلياس الفخفاخ المرشّح من قبل حزب “تحيا تونس”، لكنّ حكومة الفخفاخ المقرّب من سعيّد لم تعمر طويلاً، فبعد 5 أشهر من تشكيل حكومته قدّم استقالته إلى رئيس البلاد لكي يجنّب حركة النهضة من الفوز في معركتها لسحب الثقة من حكومته بعد تسرّب تفاصيل ما يعرف بقضية “تضارب المصالح”، محاولة “النهضة” بالإضافة لأحزاب أخرى كحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة آنذاك لسحب الثقة من حكومة الفخفاخ قابلتها محاولة أحزاب أخرى كحركة الشعب والتيار الديمقراطي والإصلاح وتحيا تونس سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، لكن أياً من المحاولتين لم تنجحا إذ سارع الفخفاخ إلى تقديم استقالته لقطع الطريق على “النهضة” وحلفائها، وبحسب الدستور التونسي يتولى الرئيس اختيار رئيس الحكومة الجديد في هذه الحال، وعليه فقد اختار سعيّد هشام المشيشي، الذي شغل منصب رئاسة الداخلية سابقاً لتشكيل الحكومة، تقدّم المشيشي بحكومته ذات الطابع التكنوقراطي إلى البرلمان، ونجح في نيل ثقة البرلمان في سبتمبر 2020، رغم المخاوف من اقتراب سعيّد من حل البرلمان وعقد انتخابات مبكّرة، أشهر قليلة مضت على الحكومة الجديدة قبل أن تبدأ معركة ليّ الأذرع بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وظهر ذلك من خلال إعفاء المشيشي 5 من وزراء الحكومة من بين المحسوبين على الرئيس سعيّد من مناصبهم، وهم: وزراء العدل والطاقة والرياضة وأملاك الدولة والزراعة، ورفض الرئيس التونسي ما وصفه بالـ”الخروق” التي شابت التعديل الحكومي، منتقداً طريقة إجراء التعديل وعدم استشارة الرئاسة وغياب النساء عن المناصب المقترحة، كما اتهم بعض الوزراء بالفساد، رافضاً مقابلتهم لأداء اليمين الدستورية. 

منذ انتخاب سعيّد رئيساً للبلاد برز بقوة الخلاف حول الصلاحيات بينه وبين البرلمان، وهذا ما انعكس بشكل أساس في فشل البرلمان التونسي من انتخاب سوى عضو واحد من أصل 12 عضواً في المحكمة الدستورية، ويفترض به أن يختار أربعة منهم، بينما يعيّن الرئيس أربعة آخرين، وينتخب المجلس الأعلى للقضاء الأربعة الباقين، غياب المحكمة تسبّب في عدة مآزق قانونية ودستورية فكثيراً ما اتهمت “النهضة” الرئيس التونسي بخرق الدستور دون أن يكون لهذه الاتهامات مستندة إلى حكم قضائي، ترافقت الأزمة السياسية مع عجز مالي بلغ مستوىً قياسياً حيث تجاوز 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بينما تصاعدت وتيرة الاحتجاجات للمطالبة بإيجاد فرص عمل والحد من الهدر والفساد في المؤسسات العامة، كما واجهت تونس موجة كبيرة من وباء كورونا أدّى إلى ارتفاع نسبة الوفيات فيها إلى جانب قلة عدد اللقاحات المتوفّرة في البلاد، حيث يتوفّر حالياً في تونس البالغ تعدادها السكاني 12 مليون نسمة نحو 3.2 ملايين جرعة لقاح، كل هذه الأسباب وغيرها دعت الرئيس التونسي إلى التدخّل وتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن جميع النواب، وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، وذلك عملاً بنص الفصل 80 من الدستور التونسي، وينص الفصل 80 على أنّ لرئيس الجمهورية “في حالة خطر داهم مهدّد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب”، وفضلاً عن الارتدادات الداخلية لهذا القرار الذي وصف بالمفصلي في الحياة السياسية التونسية، من المترقب أن يترك قرار سعيّد آثاراً مهمّة على الدول العربية والإقليمية، من جهته قال رئيس تحرير صحيفة السياسة المصرية أيمن سمير أنّه يوجد في مصر “ارتياح على المستوى الشعبي لما حصل في تونس”، موضّحاً أنّ ارتدادات ما يحدث في تونس “ستكون إيجابية على الداخل التونسي وعلى المنطقة”، ورأى سمير حسب “الميادين” أنّ “ما يسمى بالربيع العربي ظهر في تونس ودفن بشكل كامل في تونس”، بدوره قال أستاذ العلاقات الدولية سمير صالحة للمسائية إنّ “كل الذين شاركوا في الحكم في تونس مسؤولون عما وصلت إليه البلاد”، مشيراً إلى أنّ الكثير من العواصم “انتهجت سياسة التريّث والانتظار قبل إطلاق المواقف حول تونس”.

الأيام: وكالات

شاهد أيضاً

وصول بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم إلى مراكش

وصلت بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم اليوم الاثنين، إلى مدينة مراكش المغربية، لخوض المباراة المرتقبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *