الإثنين 27 سبتمبر 2021

لنزع فتيل حرب “المياه”.. لعمامرة يصل القاهرة بعد زيارته لإثيوبيا والسودان

وصل وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، اليوم السبت، إلى القاهرة في ثالث جولة لتفكيك ألغام “سدّ النهضة” بعد زيارة لعمامرة لإثيوبيا والسودان، في جهود تحيل على تحرّك الجزائر لنزع فتيل حرب “المياه” في إفريقيا.

قال الإعلامي المختص في الشؤون الدولية رضا شنوف، اليوم، إنّ تحركات وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة لم يتبين بعد هل هي وساطة ومحاولة لتقريب وجهات النظر في أزمة سد النهضة بين اثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة ثانية، أم مبادرة حلّ نضجت على مستوى الجزائر ويتم التسويق لها وعرضها على قادة الأطراف الثلاثة.

واعتبر رضا شنوف في تصريح لـ “الأيام”، أنّ الجزائر تملك أوراق عديدة يمكن استغلالها لحلحلة الأزمة، نظرا لعلاقاتها القوية مع إثيوبيا من خلال الاتحاد الافريقي وتقاسمها للعديد من وجهات النظر والمواقف المشتركة في القضايا القارية وهناك تنسيق عالي المستوى بين البلدين والأمر ذاته بالنسبة للعلاقات الجزائرية السودانية المتينة، كما أنّ هناك علاقات تعاون دائمة بين الجزائر ومصر، وكل هذه المعطيات مهمة لإنجاح الوساطة.

وأبرز الإعلامي أنّ موقف الجزائر يمتاز بالحياد الإيجابي فيما يخص قضية سد النهضة، ما يؤهلها لإنجاح مبادرتها أو على الأقل تقريب وجهات النظر بين أديس أبابا والخرطوم والقاهرة، على اعتبار أنّ أزمة سدّ النهضة ليست بالأزمة السهلة وهي معقدة جدًا.

وأشار شنوف إلى أنّ عدم التوصل الى حل يمكن ان يفتح باب السيناريوهات بما العمليات العسكرية كما سبق وأن هددت به القاهرة في وقت سابق، لأن الامر يتعلق بملف حيوي مرتبط بحياة بشعوب المنطقة.

وبخصوص تقبل الأطراف الثلاثة للتحركات الجزائرية، ذهب الإعلامي إلى أنّ اثيوبيا أبدت ثقتها في الديبلوماسية الجزائرية وظهر ذلك خلال لقاء رمطان لعمامرة مع نائب وزير خارجيتها، هذا الأخير كلّف الجزائر بتوضيح موقف أديس أبابا بخصوص سد النهضة لدى الجامعة العربية، وما تلاه من استقبال السودان ومصر للوزير الجزائري، كلها مؤشرات تدل على تقبّل جميع الأطراف للوساطة التي تقوم بها الجزائر.

وأكّد شنوف أنّ الأهمّ حاليًا هو التوصل إلى اتفاق وتقريب وجهات النظر وتحريك المياه الراكدة في الملف، في سبيل التوصل بعدها الى حلول يمكن أن تمهّد لحل نهائي لأزمة سد النهضة المعقدة جدًا، خاصة ان هناك مواقف متباعدة بين العواصم الثلاثة.

من جهته، أفاد الأستاذ في العلاقات الدولية محمد حسن دواجي، أنّ تحركات رمطان لعمامرة بين عواصم اديسا بابا ثم الخرطوم فالقاهرة لحل ازمة سد النهضة، دليل على عودة الديبلوماسية الجزائرية بقوة إقليميًا وقاريًا، خاصة وأنّ الجزائر تملك علاقات قوية وخاصة مع أثيوبيا منذ عقود والعلاقات نفسها مع مصر والسودان.

وذكّر الأستاذ في العلاقات الدولية، أنّ المنطقة تشهد أكثر من نزاع وتدخل لقوى إقليمية ودولية، وبالتالي فحدوث تطورات خطيرة في الأزمة ستكون له عواقب وخيمة، والجزائر لن تقبل بحدوث انفلات أو حرب بين البلدان الثلاثة لان هذا سيعطي دور لقوى إقليمية تحمل اجندات تريد خلط الأوراق وتشكيل تحالفات، ما سيفرز تجاذبات في منطقة شمال القارة الافريقية وهذا يعد خط احمر بالنسبة للجزائر.

وتوقع دواجي أن تعترض وساطة الجزائر الكثير من المطبّات، أهمها التدخلات الإقليمية من دول أصبحت معروفة بإثارة الازمات والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، خاصة وأنّ القضية على علاقة بعلاقة أثيوبيا بالكيان الصهيوني وموقف الجزائر من التطبيع مع هذا الأخير، ناهيك عن وجود دول كفرنسا والامارات وكلها لا ترغب في نجاح الوساطة الجزائرية لان لديها اجندات تتناقض مع أجنداتها الرامية لخلق الصراعات والنزعات، بغرض إعادة ترتيب موازين القوى بالمنطقة.

وأضاف دواجي أنّ القارة تشهد عدّة أزمات كالأزمة الليبية وأزمة منطقة الساحل ومعضلة الصحراء الغربية وزوبعة تونس، وكلها أزمات مرتبطة ببعضها البعض، وعليه فتحرّك الجزائر لحل هذه القضايا دليل على استرجاعها لدورها الريادي في المجال الديبلوماسي إقليميًا، وأشار إلى أنّ الجزائر من الضروري أن تلعب دور مهما في المنطقة ما ينبأ بتغير الكثير من المسارات الديبلوماسية إفريقيًا وعربيًا.

الأيام: أنس الشامي

شاهد أيضاً

وصول بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم إلى مراكش

وصلت بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم اليوم الاثنين، إلى مدينة مراكش المغربية، لخوض المباراة المرتقبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *