الإثنين 6 ديسمبر 2021

33 عاما على إصدار وثيقة الاستقلال من الجزائر.. حُلم فلسطيني لم يتحقّق

يوافق يوم الإثنين 15 نوفمبر 2021 مرور 33 عاما على إصدار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات “وثيقة الاستقلال” التي أعلن فيها “قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف”، الأمر الذي لم يتحقّق على أرض الواقع.

فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، حازت عدد من الدول العربية على استقلالها، إلاّ أنّ الشعب الفلسطيني انتقل من مرحلة الاستعمار البريطاني إلى الاحتلال “الإسرائيلي” الذي ما زال مستمرا.

ورغم المبادرات السياسية المتعدّدة التي تضمّنت إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو المبدأ الذي تبنّته منظّمة التحرير، وتمحور حوله نضالها السياسي والعسكري، إلاّ أنّ هذه المساعي باءت بالفشل نتيجة التغيّرات الحاصلة على البيئة الخارجية والإقليمية والفلسطينية.

وثيقة الاستقلال

من قصر الأمم (نادي الصنوبر) في العاصمة الجزائرية، أعلن الراحل عرفات عام 1988 وثيقة الاستقلال وذلك في ختام أعمال الدورة الـ19 للمجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظّمة التحرير) التي بدأت في 12 نوفمبر 1988، واستمرت 3 أيام، وقال عرفات في نص الوثيقة التي كتبها وحرّرها الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش: “إنّ المجلس الوطني يعلن، باسم الله، وباسم الشعب العربي الفلسطيني، قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف”، وأضاف: “ذلك يأتي استناداً إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين، وتضحيات أجياله المتعاقبة دفاعاً عن حرية وطنهم واستقلاله”، وأكّد أنّ “الإعلان يأتي انطلاقاً من قرارات القمم العربية، ومن قوة الشرعية الدولية التي تجسّدها قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947، وممارسة من الشعب العربي الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال السياسي والسيادة فوق أرضه”.

ودعت الوثيقة التي تلاها عرفات إلى ضرورة “مواصلة النضال من أجل جلاء الاحتلال (الإسرائيلي)، وترسيخ السيادة والاستقلال”، كما طالبت الوثيقة بضرورة تحشيد الطاقات العربية وتكثيف الجهود من أجل إنهاء الاحتلال “الإسرائيلي”، وأبدت الوثيقة “التزام دولة فلسطين بميثاق جامعة الدول العربية، وإصرارها على تعزيز العمل العربي المشترك، فضلا عن التزامها بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها، وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومبادئ عدم الانحياز وسياسته”، ويعدّ هذا الإعلان هو الثاني من نوعه، بعد الوثيقة الأولى للاستقلال التي صدرت في أكتوبر عام 1948 والتي أعلنتها آنذاك حكومة “عموم فلسطين” برئاسة الفلسطيني الراحل أحمد حلمي عبد الباقي، وشكّلت الوثيقة بارقة أمل للفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلّة، إلاّ أنّ هذا الأمل ما زال يصطدم بعدد من التحديات التي أفرزها الواقع السياسي الفلسطيني والدولي، والتي يمكن إيجازها كالتالي.

استمرار الاحتلال

يقول مصطفى إبراهيم الكاتب والمحلّل السياسي الفلسطيني إنّ استمرار الاحتلال “الإسرائيلي” يعتبر عائقا “كبيرا أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة”، ويضيف: “ما ينطوي على هذا الاحتلال من سياسات التوسّع الاستيطاني، والتهويد، وطرد سكان القدس، وحصار غزة، وسياسة الفصل العنصري، كل هذه تُبعد من حُلم إقامة الدولة”، وتشير بيانات حركة “السلام الآن” الحقوقية “الإسرائيلية” إلى وجود نحو 666 ألف مستوطن “إسرائيلي” و145 مستوطنة كبيرة و140 بؤرة استيطانية عشوائية (غير مرخّصة من الحكومة “الإسرائيلية”) بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

ويلفت إبراهيم أنّ “استمرار سياسة التوسّع الاستيطاني، والتهام الأراضي الفلسطينية، يجعل من إقامة الدولة، أمر صعب جدا”، ويوضح الكاتب الفلسطيني أنّ “الموقف الدولي الذي يدّعي رفضه لهذه السياسة، لا يترجم هذا الرفض لقرارات فعلية، ما يبعد الحل بشكل أكبر”، والثلاثاء الماضي أدانت الأمم المتحدة بأغلبية ساحقة استمرار الأنشطة الاستيطانية “الإسرائيلية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة ودعت إلى وقفها على الفور.

الانقسام الفلسطيني

تمثّل الأوضاع الداخلية الفلسطينية تحديا آخر يُعيق من تحقيق الفلسطينيين لحلم إقامة الدولة المستقلّة وفق إبراهيم، وتابع: “الانقسام وتداعياته يُبعد الفلسطينيين عن نيل حقوقهم، في ظل عدم قدرة منظّمة التحرير عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية، أو إعادة النظر في علاقتها مع الاحتلال”، ويرى إبراهيم أنّ الانقسام السياسي أدّى إلى “تعميق ابتعاد الفلسطينيين عن تحقيق مصالحهم وأهدافهم”.

وينوّه أنّ “إسرائيل” استغلت الانقسام، وحاولت فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، كما سهل الانقسام على الاحتلال انتقاله من مرحلة حل الصراع إلى إدارة الصراع، ويشير إبراهيم إلى أنّ “إسرائيل” باتت أكثر تعنّتا فيما يتعلّق بإقامة الدولة، وما تقدّمه اليوم “هو تسهيلات فيما يتعلّق بالأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون”، ويوضّح أنّ الفلسطينيين مطالبين بضرورة “إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وإنهاء الانقسام السياسي، وإعادة ترميم منظّمة التحرير ومشاركة الفصائل فيها، والاتفاق على رؤية وطنية”، ومنذ 2007 يسود انقسام بين حركتي “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة، و”فتح”، وأسفرت وساطات واتفاقات عديدة مطلع العام الجاري عن توافق الحركتين على شكل وتوقيت الانتخابات.

البيئة الدولية

يعتقد المحلّل السياسي إبراهيم أنّ التغيّرات البيئية والإقليمية واختلال موازين القوى يشكّل تحديا يقف حائلا دون إقامة الدولة، ويقول: “مثلا على المستوى الإقليمي، أحداث الربيع العربي وانقسام العالم العربي على بعضه، انعكس بشكل سلبي على القضية”، ويتابع إبراهيم: “الضعف العربي والفلسطيني وعدم وجود وحدة عربية حقيقية، أثّر على المجتمع الدولي الداعم لـ(إسرائيل)”، بدوره يرى عمر جعارة الكاتب والمحلّل السياسي الفلسطيني أنّ إقامة الدولة المُستقلّة أمر منوط بالإرادة الأمريكية.

ويقول إنّ “إنشاء الدول وسقوطها، ليس قرارا ذاتيا أو إقليميا، إنّما هو قرار أمريكي بالدرجة الأولى”، واستدل جعارة برأيه على “قدرة الولايات المتحدة في حماية وجود “إسرائيل” الغريبة في منطقة الشرق الأوسط، بجهود أمريكية عملاقة”، ويشير إلى أنّ الولايات المتحدة معنية بمشروع حل الدولتين للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط، دون أن يمس ذلك مصالح “إسرائيل” وسيادتها وتفوّقها، لكن على أرض الواقع، فإنّ الدعم الأمريكي لـ”إسرائيل” من شأنه أن يقوّض حل الدولتين، في ظل عدم وجود جدية أمريكية لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة “الإسرائيلية”، وفق جعارة.

مسار التسوية

من جانبه، يقول حسام الدجني، الكاتب والمحلّل السياسي الفلسطيني، إنّ “التجارب الطويلة من التفاوض (بين المنظّمة و”إسرائيل”) لأكثر من 20 عاما لم تُفضِ إلى إقامة الدولة”، ويعتقد أنّ (إسرائيل) “استغلت تلك المفاوضات من أجل مصالحها، وكسب الوقت لمزيد من مشاريع الاستيطان”، ويوضّح الدجني أنّه في ظل انحياز العالم الدولي للأقوى، وإصرار “إسرائيل” على تقديم المنظّمة للمزيد من التنازلات “لن يؤدي إلى دولة مستقلّة”، وعدّ المفاوضات مع “إسرائيل” أداة لتحقيق هدف إقامة الدولة بينما استمرارها على مدار العقود دون تحقيق الهدف تجعلها بلا جدوى.

ويرى الدجني أنّ المزاوجة بين مساري “المقاومة والمفاوضات السياسية، من شأنها أن تحقّق أهداف حقيقية يتم الضغط من خلالها على “إسرائيل” في سبيل إقامة الدولة”، وتوقّفت مفاوضات السلام الفلسطينية “الإسرائيلية” منذ أفريل 2014، لعدة أسباب بينها رفض “إسرائيل” إطلاق سراح معتقلين قدامى ووقف الاستيطان.

التطبيع العربي

ويعتبر الدجني ذهاب بعض الدول العربية للتطبيع مع “إسرائيل” بمثابة الانقلاب الواضح على “مبادرة السلام العربية (2002) التي دعت إلى التطبيع مع “إسرائيل” بعد انسحابها من الأراضي المحتلة علم 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية”، ويضيف أنّ تلك الدول “انقلبت على مبدأ الأرض مقابل السلام، وذهبت لخيار السلام مقابل السلام، الأقل تكلفة لـ”إسرائيل” وهو مبدأها السياسي في علاقات التطبيع”.

ويرى الدجني أنّ استمرار التطبيع بين الدول العربية و”إسرائيل” من شأنه أن يفشل أيّ مسار سياسي لإقامة دولة مستقلّة، ويتابع: “إسرائيل حصلت على كل شيء، دون أن تقدّم أيّ شيء، وباتت أكثر تعنّتا فيما يتعلّق بعملية التسوية”، ووقّعت أربع دول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب في 2020 اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” لتنضم إلى مصر والأردن من أصل 22 دولة عربية.

شاهد أيضاً

بنك الجزائر

فتح رؤوس أموال بنوك عمومية مطلع 2022

كشف الوزير الأول، وزير المالية، أيمن عبد الرحمان، أمس بالجزائر، عن فتح رؤوس أموال بنوك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *